الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٢٧جَارِحَهُ ثُمَّ مَاتَ فَهَلْ يُقْتَلُ بِهِ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ؛.وَمَنْ رَمَى عَبْدًا أَوْ مُشْرِكًا فَأَصَابَتْهُ رَمْيَتُهُ بَعْدَ عِتْقٍ أَوْ إسْلَامٍ لَزِمَتْهُ دِيَةُ الْحُرِّ أَوْ الْمُوَحِّدِ، وَقِيلَ: يُقْتَلُ بِهِ إنْ كَانَ مُعَاهَدًا. وَإِنْ رَمَى مُوَحِّدًا فَأَصَابَتْهُ بَعْدَ رِدَّةٍ أَثِمَ فَقَطْ،
-----------------------------
الْمَجْرُوحِ (جَارِحَهُ ثُمَّ مَاتَ) الْمَجْرُوحُ (فَهَلْ يُقْتَلُ) وَلِيُّ الْمَجْرُوحِ (بِهِ) أَيْ بِالْجَارِحِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَلِيُّهُ الْمَجْرُوحُ، فَكَأَنَّهُ قَتَلَ مَنْ لَمْ يَقْتُلْ وَلِيَّهُ، وَقَدْ قَتَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْقَتْلَ (أَمْ لَا) يَقْتُلُ، وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَلَوْ قَتَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَلِيُّ الْمَجْرُوحِ لَكِنْ قَدْ اتَّفَقَ أَنَّهُ مَاتَ وَلِيُّهُ الْمَجْرُوحُ بِجُرْحٍ تَقَدَّمَ مُفْضٍ لِلْقَتْلِ؟ (قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ أَوْضَحُ، لَكِنَّهُ عِنْدِي يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ بِالشُّبْهَةِ، وَلِلْقَتِيلِ الْأَوَّلِ الدِّيَةُ.
(وَمَنْ رَمَى عَبْدًا أَوْ مُشْرِكًا) ظُلْمًا (فَأَصَابَتْهُ رَمْيَتُهُ بَعْدَ عِتْقٍ أَوْ إسْلَامٍ لَزِمَتْهُ دِيَةُ الْحُرِّ أَوْ الْمُوَحِّدِ) اعْتِبَارًا لِحَالِ إصَابَتِهِ الرَّمْيَةَ لَا لِحَالِ الرَّمْيِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُشْرِكُ مُعَاهَدًا أَوْ غَيْرَ مُعَاهَدٍ بِحَيْثُ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ إمَّا لِعَدَمِ إنْذَارٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَتْلِ الْخَطَأِ إذْ لَمْ يَتَعَمَّدْ حُرًّا مُسْلِمًا بَلْ عَبْدًا أَوْ مُشْرِكًا (وَقِيلَ: يُقْتَلُ بِهِ إنْ كَانَ مُعَاهَدًا) لِقُوَّةِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعَاهَدٌ حَالَ الرَّمْيِ وَلَا سَبِيلَ لِقَتْلِ الْمُعَاهَدِ، وَمُسْلِمٌ قَبْلَ وُصُولِ الرَّمْيَةِ، وَقَدْ زَعَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ بِالْمُعَاهَدِ وَلَوْ لَمْ يُسْلِمْ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْوُصُولِ.
(وَإِنْ رَمَى) مُوَحِّدٌ (مُوَحِّدًا) ظُلْمًا (فَأَصَابَتْهُ) الرَّمْيَةُ (بَعْدَ رِدَّةٍ أَثِمَ فَقَطْ)؛ لِأَنَّهُ وَافَقَ أَنَّهُ قَتَلَ مَنْ حَلَّ قَتْلُهُ، وَإِنَّمَا أَثِمَ لِسُوءِ نِيَّتِهِ إذْ كَانَ حَالَ الرَّمْيِ