شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٢٨

وَإِنْ ارْتَدَّ الرَّامِي قَبْلَ وُصُولِهِ الْمَرْمِيَّ قُتِلَ بِهِ وَإِنْ رَمَى مُشْرِكٌ مُوَحِّدًا فَارْتَدَّ قَبْلَ وُصُولِهَا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ. وَإِنْ رَمَى عَبْدٌ مِثْلَهُ فَعَتَقَ الرَّامِي قَبْلَ أَنْ تَصِلَ الْمَرْمِيَّ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا قُتِلَ بِهِ

-------------------------

غَيْرَ مُشْرِكٍ (وَإِنْ ارْتَدَّ الرَّامِي) لِأَحَدٍ ظُلْمًا بَعْدَ الرَّمْيِ وَ (قَبْلَ وُصُولِهِ الْمَرْمِيَّ) أَوْ بَعْدَ وُصُولِهَا (قُتِلَ بِهِ) سَوَاءٌ كَانَ الْمَرْمِيُّ مُوَحِّدًا أَوْ مُشْرِكًا، وَذَلِكَ مَعْلُومٌ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُصَرِّحَ لَكَ بِأَنَّهُ إنْ ارْتَدَّ الرَّامِي قَبْلَ الْوُصُولِ يُقْتَلُ بِهِ، وَإِنْ ارْتَدَّ الْمَرْمِيُّ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ، وَأَرَادَ أَيْضًا أَنْ يُعْلِمَكَ أَنَّهُ يَتَوَلَّى قَتْلَهُ الْوَلِيُّ فِي وَلِيِّهِ لَا الْإِمَامُ، وَإِنْ ارْتَدَّ فَإِنْ أَخَذَ الدِّيَةَ أَوْ عَفَا قَتَلَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا لِرِدَّتِهِ فَافْهَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَإِنْ كَانَ الرَّامِي مُشْرِكًا وَارْتَدَّ الْمَرْمِيُّ قَبْلَ الْوُصُولِ لَمْ يُقْتَلْ أَيْضًا وَلَكِنْ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ إذْ رَمَى مُوَحِّدًا فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ، وَأَمَّا مُصَادِفَتُهُ إيَّاهُ وَقَدْ ارْتَدَّ فَلَمْ يَقْصِدْهَا، وَأَيْضًا لَا نَصِيبَ لِمُشْرِكٍ فِي قَتْلِ مُرْتَدٍ إذْ لَا يُسْتَعَانُ بِمُشْرِكٍ عَلَى مُشْرِكٍ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ رَمَى مُشْرِكٌ مُوَحِّدًا فَارْتَدَّ) الْمُوَحِّدُ (قَبْلَ وُصُولِهَا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ)؛ لِأَنَّ دَمَ الْمُرْتَدِّ حَلَالٌ.

(وَإِنْ رَمَى عَبْدٌ) عَبْدًا (مِثْلَهُ) فِي مُطْلَقِ الْعُبُودِيَّةِ (فَعَتَقَ الرَّامِي قَبْلَ أَنْ تَصِلَ) الرَّمْيَةُ (الْمَرْمِيَّ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ)؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ حِينَ وَصَلَتْ رَمَيْتُهُ الْمَرْمِيَّ وَالْحُرُّ لَا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ، (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَإِنْ كَانَ) الْمَرْمِيُّ (حُرًّا قُتِلَ بِهِ) ذَلِكَ الرَّامِي الْمُعْتَقُ قَبْلَ وُصُولِ رَمَيْتُهُ، وَوَجْهُ الْوُصُولِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ الرِّدَّةِ أَوْ الْعِتْقِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ سُرْعَةُ الْإِسْلَامِ وَنَحْوُهُ.

وَبُعْدُ الرَّامِي وَلَوْ بِرَصَاصَةٍ أَوْ نَشَّابَةٍ، فَكَيْفَ بِحَجَرٍ؟.

أَوْ كَوْنُ الْإِرْسَالِ لِعَبْدٍ أَوْ لِدَابَّةٍ كَكَلْبٍ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ: يُقْتَلُ مُغْرِي دَابَّتَهُ عَلَى قَتْلٍ، وَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ