شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٣

وَإِنْ حَكَاهُ عَمَّا بَانَ وَلَمْ يَرْجِعْ بَعْدُ فَلَيْسَ بِعَفْوٍ. وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ حُرًّا وَلَوْ خَطَأً فَهُوَ لِوَلِيِّهِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ إنْ شَاءَ، وَدُونَ نَفْسٍ مِنْ الْجُرُوحِ الْخِيَارُ لِرَبِّهِ،

----------------------

أَنَّهُ إنْ الْتَصَقَ وَصَارَ حَيًّا أَوْ بَعْضُهُ لَمْ يَجُزْ الْقَتْلُ بَعْدَ الْعَفْوِ عَنْهُ، وَإِنْ الْتَصَقَ وَلَمْ يَكُنْ حَيًّا جَازَ الْقَتْلُ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْقَتْلُ، وَقَدْ يُمْنَعُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْعُضْوَ نَفْسَهُ

صَارَ حَيًّا فَلَا سَبِيلَ إلَى تَأْثِيرِ الْمَوْتِ فِيهِ، وَالْمُؤَثِّرُ اللَّهُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جُرِّبَ أَنَّهُ إذَا فُصِلَ وَرُدَّ فِي حِينِهِ حَارًّا وَكَانَ الْفَصْلُ بِحَدِيدٍ حَادٍّ فَإِنَّهُ يَلْتَصِقُ وَيَحْيَى، (وَإِنْ حَكَاهُ عَمَّا بَانَ وَلَمْ يَرْجِعْ بَعْدُ فَلَيْسَ بِعَفْوٍ) فَالْفَتْلُ جَائِزٌ.

(وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ حُرًّا وَلَوْ خَطَأً فَهُوَ) أَيْ الْعَبْدُ (لِوَلِيِّهِ) أَيْ لِوَلِيِّ الْحُرِّ مُطْلَقًا شَاءَ سَيِّدُهُ أَوْ وَلِيُّ الْقَتِيلِ أَوْ كَرِهَ أَحَدُهُمَا اسْتَحَقَّهُ بِوَلِيِّهِ، إنْ شَاءَ اسْتَعْبَدَهُ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُ، كَمَا أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْوَلِيُّ قَتْلَ الْحُرِّ الَّذِي قَتَلَ وَلِيَّهُ أَدْرَكَ ذَلِكَ، وَلَوْ أَرَادَ الْقَاتِلُ أَنْ يُعْطِيَ الدِّيَةَ شَاءَ الْوَلِيُّ قِيمَةَ الْعَبْدِ أَوْ لَا مَا لَهُ إلَّا الْعَبْدُ، (وَقِيلَ)، لَهُ الْعَبْدُ (إنْ شَاءَ) وَإِلَّا أَدْرَكَ قِيمَتَهُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَقِيلَ: إنْ قَتَلَهُ عَمْدًا فَلَهُ الْعَبْدُ لَا غَيْرُهُ أَوْ خَطَأً فَالْخِيَارُ لِرَبِّهِ.

(وَدُونَ نَفْسٍ مِنْ الْجُرُوحِ) وَالْآثَارِ وَفَوَاتِ الْمَنَافِعِ كَالصَّمَمِ (الْخِيَارُ لِرَبِّهِ) إذَا كَانَ الْجُرْحُ مِثْلَ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ أَكْثَرَ، وَكَذَا غَيْرُ الْجُرْحِ كَذَهَابِ السَّمْعِ، فَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْعَبْدِ أَعْطَاهُ ذَلِكَ الْعَبْدَ، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ قِيمَتَهُ بِتَقْوِيمِ الْعُدُولِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نَفْسِ الْعَبْدِ فَالْأَرْشُ.