شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٥

خُيِّرَ رَبُّهُ فِي أَخْذِهِمَا فِي قِيمَةِ عَبْدِهِ أَوْ قِيمَتِهِمَا أَوْ قَتْلِ أَحَدِهِمَا، وَيَرُدَّ رَبُّ الْآخَرِ لِرَبِّ الْقَتِيلِ نِصْفَ قِيمَتِهِ، وَفِي قَتْلِهِمَا مَعًا بِهِ تَرَدُّدٌ وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُهُمَا وَلَا يَقْتُلُهُمَا بِهِ وَإِنْ قَتَلَهُمَا أَعْطَى قِيمَةَ أَحَدِهِمَا،

----------------------

الْقِيمَةِ أَوْ، مُسَاوِيًا لَهُمَا فِيهَا (خُيِّرَ رَبُّهُ فِي أَخْذِهِمَا فِي قِيمَةِ عَبْدِهِ أَوْ) أَخْذِ (قِيمَتِهَا أَوْ قَتْلِ أَحَدِهِمَا) وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْآخَرِ (وَيَرُدَّ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا لِمَصْدَرِهِ عَلَى قَتْلٍ أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُعْتَرِضٌ مُسْتَأْنَفٌ كَأَنَّهُ قَالَ: وَيَرُدَّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (رَبُّ الْآخَرِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ (لِرَبِّ الْقَتِيلِ) الثَّانِي الْجَانِي (نِصْفَ قِيمَتِهِ) أَوْ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ فِي الْجِنَايَةِ، وَهَذَا الْأَخِيرُ لَا وَجْهَ لَهُ، وَإِيضَاحُهُ أَنَّ لَهُ أَخْذَهُمَا أَوْ أَخْذَ قِيمَتِهِمَا أَوْ قَتْلَ أَحَدِهِمَا وَأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ أَحَدَهُمَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْآخَرِ، وَأَنَّهُ لَا يَقْتُلُهُمَا؛ لِأَنَّ فِي قَتْلِهِمَا تَرَدُّدًا، وَلَمَّا امْتَنَعَ قَتْلُ الثَّانِي بِقَتْلِ الْأَوَّلِ حَصَلَ فِدَاؤُهُ بِقَتْلِ الْأَوَّلِ عَنْ الْقَتْلِ فَرَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ، وَيُنَاسِبُهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: فِي أَحْرَارٍ قَتَلُوا حُرًّا: إنَّهُ يُقْتَلُ وَاحِدٌ فَقَطْ وَيَرُدُّ الْآخَرُونَ لِوَلِيِّهِ مَا نَابَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ.

(وَفِي قَتْلِهِمَا مَعًا بِهِ تَرَدُّدٌ) عِنْدَ بَعْضٍ، وَهُوَ تَرَدُّدٌ ضَعِيفٌ، وَهَذَا فِيمَا يَظْهَرُ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إذَا قَتَلَ أَحَدَهُمَا رَدَّ صَاحِبُ الْآخَرِ لِرَبِّ الْمَقْتُولِ نِصْفَ قِيمَتِهِ،؛ لِأَنَّ مَنْ يَقُولُ: يَرُدُّ نِصْفَ الْقِيمَةِ، وَقَدْ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ إلَّا وَاحِدًا، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمَا مَعًا لِاجْتِمَاعِهِمَا مَعًا عَلَى قَتْلِهِ مَعَ مُسَاوَاتِهِمَا لَهُ، وَلَهُ قَتْلُ أَحَدِهِمَا وَقِيمَةُ الْآخَرِ، (وَقِيلَ): قَوْلًا ضَعِيفًا لَا يُعْمَلُ بِهِ (لَا يَأْخُذُهُمَا) مَعًا (وَلَا يَقْتُلُهُمَا) مَعًا (بِهِ) وَلَهُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا أَوْ قِيمَتِهِ فَقَطْ، أَوْ قَتْلُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، (وَإِنْ قَتَلَهُمَا أَعْطَى قِيمَةَ أَحَدِهِمَا) وَقَسَمَهَا أَصْحَابُ الْعَبْدَيْنِ سَوَاءً.