شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٥٢

أَنْ يُحْكَمَ لَهُمَا لَمْ يَجُزْ، وَكَذَا كُلُّ فِعْلٍ لَهُمَا فِيهِ أَوْ لِرَبِّهِ. وَإِنْ جَرَحَ عَبْدٌ آخَرَ فَبَاعَ الْجَرِيحَ رَبُّهُ أَوْ وَهَبَهُ فَمَاتَ عِنْدَ مَنْ صَارَ إلَيْهِ صَارَ الْخِيَارُ لَهُ، فَإِنْ عَفَا عَلَى أَخْذِ قِيمَتِهِ مِنْ رَبِّ الْجَارِحِ فَلَهُ أَخْذُهَا سِوَى مَنَابِ الْأَرْشِ فَلِبَائِعِهِ أَوْ وَاهِبِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا،

-------------------------

أَنْ يُحْكَمَ لَهُمَا) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ قَبْلَ أَنْ يُثْبَتَ لَهُمَا بِالْحُكْمِ، بِبِنَاءِ (يُثْبَتَ) لِلْمَفْعُولِ مِنْ الْإِثْبَاتِ، بِأَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ: إنَّهُ فِي خِيَارٍ كَمَا تَقْتُلَانِهِ أَوْ تَأْخُذَانِهِ أَوْ تَعْفُوَانِ (لَمْ يَجُزْ) ذَلِكَ الْعِتْقُ.

وَإِنْ حُكِمَ لَهُمَا بِهِ فَقِيلَ: صَحَّ ذَلِكَ الْعِتْقُ وَيُرَدُّ لِصَاحِبِهِ نِصْفُ قِيمَةٍ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ جَدَّدَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ، وَقِيلَ: صَحَّ وَلَوْ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ الْحَاكِمُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَهُمَا بِلَا حُكْمٍ.

(وَكَذَا كُلُّ

فِعْلٍ لَهُمَا فِيهِ) كَإِخْرَاجِهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ مِنْ الْمِلْكِ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَكَتَدْبِيرٍ وَكِتَابَةٍ لَا يَصِحُّ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ بِهِ وَإِذَا حُكِمَ صَحَّ بِلَا تَجْدِيدٍ، وَقِيلَ: لَا إلَّا بِهِ، وَقِيلَ: صَحَّ (أَوْ لِرَبِّهِ) لَا يَصِحُّ فِيهِ فِعْلُهُ، وَقِيلَ: يَصِحُّ فِيهِ فِعْلُ رَبِّهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِهِ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ فَوَّتَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ.

(وَإِنْ جَرَحَ عَبْدٌ) عَبْدًا آخَرَ (فَبَاعَ الْجَرِيحَ رَبُّهُ أَوْ وَهَبَهُ) أَوْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ إلَى غَيْرِهِ (فَمَاتَ عِنْدَ مَنْ صَارَ إلَيْهِ صَارَ الْخِيَارُ لَهُ) أَيْ: لِمَنْ صَارَ إلَيْهِ (فَإِنْ عَفَا عَلَى أَخْذِ قِيمَتِهِ) أَيْ: عَلَى شَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ (مِنْ رَبِّ الْجَارِحِ فَلَهُ أَخْذُهَا سِوَى مَنَابِ الْأَرْشِ فَ) إنَّهُ يَسْقُطُ مِنْهَا وَيَكُونُ (لِبَائِعِهِ أَوْ وَاهِبِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا) كَمُصَدِّقٍ لَزَوْجَةٍ وَمُسْتَأْجِرٍ بِهِ؛ لِأَنَّهُ جُرِحَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مِلْكِهِ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَ الْجَانِيَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ، فَيَرُدُّ لِمَنْ كَانَ الْجَرِيحُ عِنْدَهُ الْأَرْشَ، أَوْ أَدْرَكَ