شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٥٦

وَخُيِّرَ رَبُّهُ فِي عَكْسِهِ، فِي قَتْلِهِ أَوْ أَخْذِ قِيمَةِ عَبْدِهِ، لَا أَخْذِ الْمُدَبَّرِ وَجُوِّزَ، وَيُسْتَخْدَمُ لِمَوْتِ سَيِّدِهِ فَيُحَرَّرُ وَيُنْظَرُ لِعَنَائِهِ وَقِيمَةِ الْقَتِيلِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا تَقَاضَيَا، وَإِنْ زَادَ الْعَنَاءُ رُدَّ الْفَضْلُ لِلْوَارِثِ كَعَكْسِهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ أُعْطِيَ الْفَضْلَ حِينَ حُرِّرَ.

--------------------------

قَوْلِهِ: بَابٌ جَازَ التَّدْبِيرُ، (وَخُيِّرَ رَبُّهُ فِي عَكْسِهِ) وَهُوَ أَنْ يَقْتُلَ الْمُدَبَّرُ عَبْدًا غَيْرَ مُدَبَّرٍ، وَفِي مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ، أَيْ، خُيِّرَ رَبُّ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ ثَابِتًا فِي عَكْسِهِ، وَقَوْلُهُ (فِي قَتْلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِخُيِّرَ (أَوْ أَخْذِ قِيمَةِ عَبْدِهِ لَا أَخْذِ الْمُدَبَّرِ)؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يُخْرِجُ مِلْكَ صَاحِبِهِ، (وَجُوِّزَ) أَخْذُهُ فِي الْعَبْدِ الْقَتِيلِ، (وَ) عَلَى التَّجْوِيزِ (يُسْتَخْدَمُ لِمَوْتِ سَيِّدِهِ) أَيْ: لِمَا دَبَّرَ إلَيْهِ يَسْتَخْدِمُهُ سَيِّدُهُ فِي مَالِهِ وَمَصَالِحِهِ، أَوْ يَسْتَخْدِمُهُ عِنْدَ النَّاسِ بِالْأُجْرَةِ، أَوْ يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ (فَيُحَرَّرُ) أَيْ: يَكُونُ حُرًّا بِلَا تَحْرِيرِ أَحَدٍ بَعْدُ، فَالتَّشْدِيدُ لِلْمُبَالَغَةِ، أَوْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ إذَا خَرَجَ حُرًّا يَعْتَقِدُ النَّاسُ أَنَّهُ حُرٌّ وَيَنْطِقُونَ بِحُرِّيَّتِهِ، عَبَّرَ بِالتَّحْرِيرِ، فَمَعْنَى تَحْرِيرِهِ اعْتِقَادُ النَّاسِ حُرِّيَّتَهُ وَنُطْقُهُمْ بِهَا (وَيُنْظَرُ لِعَنَائِهِ، وَقِيمَةِ الْقَتِيلِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا تَقَاضَيَا) أَيْ: كَانَ عَنَاؤُهُ قَضَاءً لَقِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ.

(وَإِنْ زَادَ

الْعَنَاءُ رُدَّ الْفَضْلُ لِلْوَارِثِ) وَارِثِ الَّذِي دَبَّرَ الْعَبْدَ أَوْ لِلسَّيِّدِ إنْ دَبَّرَهُ لِغَيْرِ مَوْتِهِ وَوَقَعَ فِي حَيَاتِهِ (كَعَكْسِهِ) وَهُوَ أَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْمَنْقُولِ عَلَى الْعَنَاءِ، فَإِنَّ الْوَارِثَ يَرُدُّ الْفَضْلَ مِنْ تَرِكَةِ الَّذِي دَبَّرَ الْعَبْدَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَارِثِ، وَإِنْ وَقَعَ التَّدْبِيرُ لِغَيْرِ مَوْتِ السَّيِّدِ وَوَقَعَ الْعِتْقُ بِالتَّدْبِيرِ فِي حَيَاتِهِ أَعْطَى الْفَضْلَ، (وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ أُعْطِيَ الْفَضْلَ حِينَ حُرِّرَ) حَرَّرَهُ السَّيِّدُ الْأَوَّلُ، أَيْ: حِينَ وَقَعَ عِتْقُهُ ضَرُورَةً لِتَدْبِيرِهِ