شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٦٦

بِلَا غُرْمِ فَسَادٍ فِي ذَلِكَ، إلَّا إنْ امْتَنَعَ فِي بَيْتٍ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَبْنِهِ رَبُّهُ لِذَلِكَ، وَكُلُّ بَيْتِ بُنِيَ لِمَنْعِ حَقٍّ لَمْ يَلْزَمْ هَادِمَهُ شَيْءٌ وَلَا يُهْدَمُ مَسْجِدٌ امْتَنَعَ فِيهِ وَيُحْصَرُ فِيهِ حَتَّى يَخْرُجَ، وَكَذَا إنْ طَلَعَ فِي شَجَرَةٍ لِغَيْرِهِ لَا تُقْطَعُ، وَفِي شَجَرَتِهِ هُوَ قَوْلَانِ، كُلُّ مَا امْتَنَعَ فِيهِ أَوْ اتَّقَى بِهِ غَيْرُهُ،

---------------------------

أَوْ نَحْوُهُ (بِلَا غُرْمِ فَسَادٍ فِي ذَلِكَ) وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَبْنِهِ لِذَلِكَ غَرِمَ (إلَّا إنْ امْتَنَعَ فِي بَيْتٍ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَبْنِهِ رَبُّهُ لِذَلِكَ) فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ.

(وَكُلُّ بَيْتِ بُنِيَ لِمَنْعِ حَقٍّ لَمْ يَلْزَمْ هَادِمَهُ شَيْءٌ) وَلَوْ هَدَمَهُ قَبْلَ أَنْ يُمْنَعَ فِيهِ أَوْ بَعْدَ إخْرَاجِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ (وَلَا يُهْدَمُ مَسْجِدٌ امْتَنَعَ فِيهِ)؛ لِأَنَّهُ بَيْتٌ لِلَّهِ بُنِيَ لِلْعِبَادَةِ، وَمَسْجِدُ الْمُخَالِفِينَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا كَبَيْتٍ لَمْ يُبْنَ لِلْمَنْعِ، وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يُهْدَمُ وَلَوْ لَمْ تُخْفِ الْفِتْنَةُ مِنْ هَدْمِهِ؛ لِأَنَّ مِمَّا بُنِيَ لِأَجْلِهِ مَا هُوَ حَقٌّ وَهُوَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ، ثُمَّ إذَا صَحَّ النَّهْيُ عَنْ هَدْمِ الْكَنَائِسِ السَّابِقَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ فَكَيْفَ يُهْدَمُ مَسْجِدُ الْإِسْلَامِ؟.

(وَ) لَكِنْ (يُحْصَرُ فِيهِ حَتَّى يَخْرُجَ) يُمْنَعُ عَنْهُ الْمَاءُ وَالطَّعَامُ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ، وَذَلِكَ احْتِرَامٌ لِلْمَسْجِدِ كَمَكَّةَ وَالْحَرَمِ (وَكَذَا إنْ طَلَعَ فِي شَجَرَةٍ لِغَيْرِهِ، لَا تُقْطَعُ)؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ لِلْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ يُرَى فَيُرْمَى بِسَهْمٍ أَوْ يُضْرَبُ بِرُمْحٍ أَوْ يُطْلَعُ إلَيْهِ أَوْ يُفْعَلُ نَحْوُ ذَلِكَ.

(وَفِي شَجَرَتِهِ هُوَ قَوْلَانِ) كَبَيْتِهِ الَّذِي لَمْ يَبْنِهِ لِذَلِكَ، وَاخْتَارُوا فِي (الدِّيوَانِ) أَنْ لَا تَقْطَعُ تَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ (كُلُّ مَا امْتَنَعَ فِيهِ أَوْ اتَّقَى بِهِ غَيْرُهُ) حَالٌ مِنْ إحْدَى