شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٦٧

إنْسَانٌ مُبَاحٌ دَمُهُ لَا يُحَاذِرُ وَلَا يَغْرَمُ إنْ فَسَدَ، وَلَكِنْ لَا يَقْصِدُ بِالضَّرْبِ وَيَقْصِدُ بِهِ جَانٍ كَمَانِعٍ وَلَزِمَهُمَا غُرْمُ الْفَاسِدِ، وَكُرِهَتْ بِهِمَا وَبِغَيْرِهِمَا مُثْلَةً قَبْلَ مَوْتٍ؛

---------------------------

الْهَاءَيْنِ أَوْ نَعْتٌ ثَانٍ لِمَا عَلَى أَنَّهَا تَكُونُ مَوْصُوفَةً (إنْسَانٌ مُبَاحٌ دَمُهُ) مِنْ مَالٍ أَوْ حَيَوَانٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (لَا يُحَاذِرُ) إفْسَادَهُ لِيَتَوَصَّلَ إلَى الْجَانِي أَوْ الْمَانِعِ، وَسَوَاءٌ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ الْجَانِي وَالْمَانِعُ، وَأَمَّا

الْإِنْسَانُ الْمُبَاحُ الدَّمِ فَيُحْذَرُ أَنْ يُفْسِدَ فِيهِ إذَا اتَّقَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَهُ قَتْلُهُ بِمَرَّةٍ لَا إفْسَادٍ فِيهِ، وَغَيْرُ مُبَاحِ الدَّمِ أَوْلَى أَنْ يُحَذَّرَ وَيَغْرَمَ مَا أَفْسَدَ مِنْ إنْسَانٍ، وَلِلْإِنْسَانِ أَيْضًا مُطَالَبَةُ مَنْ اتَّقَى بِهِ يُطَالِبُهُ أَيُّهُمَا شَاءَ.

(وَلَا يَغْرَمُ) مَا أَفْسَدَ مِنْ مَالٍ أَوْ حَيَوَانٍ (إنْ فَسَدَ وَلَكِنْ لَا يَقْصِدُ) ذَلِكَ (بِالضَّرْبِ) بِالذَّاتِ، بَلْ يَقْصِدُ ضَرْبَ الْجَانِي وَالْمَانِعِ، أَوْ يَضْرِبُ ذَلِكَ لِعِلَّةِ الْوُصُولِ إلَيْهِمَا (وَ) لَكِنْ (يَقْصِدُ بِهِ جَانٍ كَمَانِعٍ، وَلَزِمَهُمَا) أَيْ: الْجَانِيَ وَالْمَانِعَ الْمُتَّقِيَيْنِ بِمَالِ غَيْرِهِمَا أَوْ حَيَوَانِهِ (غُرْمُ الْفَاسِدِ) مِنْ تَرِكَتِهِمَا وَلَا يَغْرَمُهُ الضَّارِبُ، (وَكُرِهَتْ كَرَاهَةً شَدِيدَةً) وَلَمْ يُحَرَّمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَتْلُهُ، وَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ تَعْذِيبٌ وَهُوَ حَرَامٌ وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ﴾ وَقِيلَ: كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ (بِهِمَا وَبِغَيْرِهِمَا) مِمَّنْ حَلَّ قَتْلُهُ كَالطَّاعِنِ وَالْمُحَارِبِ (مُثْلَةً قَبْلَ مَوْتٍ) كَقَطْعِ يَدٍ