شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٦٨

وَلَزِمَتْ بِهَا بَعْدَهُ دِيَةٌ، وَمَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ حُرِّرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَهُ فِيهِ نَصِيبٌ فَقَطْ، وَلَا يُسَلَّطُ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ غَيْرُ إنْسَانٍ إلَّا إنْ امْتَنَعَ وَيُسَلَّمُ لِإِمَامٍ عَدْلٍ لَا لِغَيْرِهِ.

----------------------------

أَوْ رِجْلٍ أَوْ ثَقْبِ بَطْنٍ أَوْ فَقْءِ عَيْنٍ وَلَا دِيَةَ لِذَلِكَ إلَّا عِنْدَ مَنْ حَرَّمَهُ، وَحُرِّمَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ إجْمَاعًا، إلَّا إنْ فَعَلَ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ بِمَا فَعَلَ مِنْ الْمُثْلَةِ إنْ فَعَلَ قَبْلَ الْقَتْلِ فُعِلَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَإِنْ فَعَلَ بَعْدَهُ فُعِلَ بِهِ بَعْدَ قَتْلِهِ.

(وَلَزِمَتْ بِهَا بَعْدَهُ دِيَةٌ) إنْ لَمْ يَكُنْ قِصَاصًا يَعْنِي دِيَةَ مَا مَثَّلَ كَدِيَةِ يَدٍ أَوْ عَيْنٍ (وَمَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ حُرِّرَ عَلَيْهِ) وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ الْأَخِيرِ فِي قَوْلِهِ: فَصْلٌ: لَا يَأْخُذُ الْمَرْءُ حَقَّهُ بِنَفْسِهِ إلَخْ.

(وَإِنْ) كَانَ (لَهُ فِيهِ نَصِيبٌ فَقَطْ)، وَيَضْمَنُ نَصِيبَ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: لَا يُحَرَّرُ بِالْمُثْلَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أَنْ يُعْتِقَهُ، فَلَوْ كَانَتْ الْمُثْلَةُ

إعْتَاقًا لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعْتَاقِ (وَإِنْ) شَرْطِيَّةٌ لَا وَصْلِيَّةٌ، وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ، أَيْ فَكَذَلِكَ، وَالْهَاءُ لِعَبْدِهِ عَلَى الِاسْتِخْدَامِ إذْ لَا يُرَادُ أَنَّ لَهُ نَصِيبًا فِي عَبْدٍ مَلَكَهُ كُلَّهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْهَاءَ قُصِدَ بِهَا عَبْدُ شَرِكَةٍ مَعَ عَوْدِهَا لَفْظًا إلَى عَبْدٍ مَلَكَهُ كُلَّهُ.

(وَلَا يُسَلَّطُ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ) أَوْ غَيْرِهِ، مِمَّنْ حَلَّ دَمُهُ (غَيْرُ إنْسَانٍ) كَسَبُعٍ وَكَلْبٍ وَجَمَلٍ (إلَّا إنْ امْتَنَعَ، وَيُسَلَّمُ) الْجَانِي وَنَحْوُهُ (لِإِمَامٍ عَدْلٍ) لِيَقْتُلَهُ، وَلِوَلِيِّ قَتْلِهِ عَلَى يَدِ الْإِمَامِ لِئَلَّا يَتَفَاقَمَ الْأَمْرُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِ بِشُهُودٍ (لَا لِغَيْرِهِ) مِمَّنْ يَجُوزُ، وَأَمَّا مَنْ لَا يَجُوزُ مِنْ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ فَجَائِزٌ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ الْعَدْلُ أَوْ كَانَ وَأَقَامَهُ لِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.