الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٨٥وَكَذَا هِبَةُ دَمِ الْعُضْوِ وَمُنِعَ بَيْعُ ذَلِكَ وَإِصْدَاقُهُ وَالِاسْتِجَارَةُ بِهِ وَنَحْوُهَا اتِّفَاقًا. وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ جَانٍ مَرِيضٍ حَتَّى يَبْرَأَ إلَّا إنْ جَنَى فِي مَرَضِهِ، وَإِنْ جُرِحَ قَاطِعُ يَدِ رَجُلٍ فِي يَدِهِ بَعْدَ قَطْعِهِ أَوْ بِهَا قُرْحٌ فِي مَحِلِّ الْقَطْعِ الْقَطْعِ كُرِهَ قَطْعُهَا حَتَّى تَبْرَأَ.
-------------------------------
(وَكَذَا هِبَةُ دَمِ الْعُضْوِ) أَيْ: حَقِّهِ فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، هَلْ يَجُوزُ؟ وَعَلَى الْجَوَازِ يَأْخُذُ الْأَرْشَ أَوْ يَعْفُو وَلَا يَقْتَصُّ، وَوَجْهُ مَنْعِ الْعُضْوِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِي الْقَطْعِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ.
وَالْهِبَةُ إنَّمَا هِيَ لِلْمَالِ أَوْ لِلْمَنْفَعَةِ، وَإِنْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ شَهْوَةٌ فِي الْقَطْعِ أَوْ بُغْضٌ، فَإِنْ كَانَ الْبُغْضُ أَوْ الشَّهْوَةُ عَلَى حَرَامٍ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَرَامِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْحَلَالِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ ذَلِكَ الْحَلَالِ، (وَمُنِعَ بَيْعُ ذَلِكَ) وَالشِّرَاءُ بِهِ (وَإِصْدَاقُهُ وَالِاسْتِجَارَةُ بِهِ وَنَحْوُهَا) مِنْ قَضَاءِ دَيْنٍ بِهِ وَالتَّقَاضِي بِهِ فِي قِصَاصٍ لَزِمَ وَرَهْنِهِ وَتَعْوِيضِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، (اتِّفَاقًا) عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ إذْ حُكِيَ الْخِلَافُ فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ لَا فِي ذَلِكَ، وَلِي كَذَلِكَ بَلْ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ أَيْضًا إلَّا الْبَيْعُ فَإِنَّهُ نُهِيَ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ.
(وَلَا يُقْتَصُّ) فِي قَطْعِ الْيَدِ أَوْ غَيْرِهِ (مِنْ جَانٍ مَرِيضٍ حَتَّى يَبْرَأَ) وَقِيلَ: يَجُوزُ قَبْلَ أَنْ يَبْرَأَ (إلَّا إنْ جَنَى فِي مَرَضِهِ) فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فِي مَرَضِهِ وَقِيلَ: لَا (وَإِنْ) (جُرِحَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَاطِعُ يَدِ رَجُلٍ) لَفْظُ يَدِ مَعْمُولٌ لِقَاطِعٍ مُضَافٌ إلَيْهِ (فِي يَدِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِجُرِحَ (بَعْدَ قَطْعِهِ) وَكَذَا غَيْرُ الْيَدِ مِمَّا أُرِيدَ الِاقْتِصَاصُ مِنْهُ، وَذَلِكَ الْجُرْحُ فِي مَحِلِّ الْقَطْعِ (أَوْ بِهَا قُرْحٌ فِي مَحِلِّ الْقَطْعِ) (كُرِهَ قَطْعُهَا حَتَّى تَبْرَأَ) وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الِاقْتِصَاصِ قَبْلَ الْبُرْءِ فَلَا يُدْرَكُ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْرَأَ.