شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٣٤

وَعِلْمُ الْحِسَابِ الْمُوَصِّلِ لِمَعْرِفَةِ مَا يَخُصُّ كُلَّ ذِي حَقٍّ مِنْ التَّرِكَةِ، وَهِيَ مَوْضُوعُهُ لَا الْعَدَدُ كَمَا قِيلَ،

-------------------------

الْمُرَادُ هُنَا، وَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ عِنْدِي وَهُوَ لُغَةً: الْبَقَاءُ، وَالْوَارِثُ الْبَاقِي، وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: (الْوَارِثُ)، أَيْ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي وَاجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي﴾، أَيْ أَبْقِهِمَا مَعِي صَحِيحَيْنِ سَالِمَيْنِ إلَى أَنْ أَمُوتَ، وَقِيلَ: أَرَادَ بَقَاءَهُمَا وَقُوَّتَهُمَا عِنْدَ الْكِبَرِ وَانْحِلَالِ الْقُوَى النَّفْسَانِيَّةِ، فَيَكُونُ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَارِثَيْ سَائِرِ الْقُوَى بَاقِيَيْنِ بَعْدَهَا، وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنِّي﴾، أَيْ وَاجْعَلْ الْإِمْتَاعَ وَالْإِرْثُ أَيْضًا انْتِقَالُ الشَّيْءِ مِنْ قَوْمٍ إلَى آخَرِينَ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمَيِّتُ إرْثًا لِانْتِقَالِهِ بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ، وَيُطْلَقُ الْإِرْثُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ

وَبِمَعْنَى الْمَالِ الْمَوْرُوثِ، فَهُوَ لُغَةً: الْأَصْلُ وَالْبَقِيَّةُ، وَمِنْهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ: ﴿اُثْبُتُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إرْثِ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ﴾، أَيْ أَصْلِهِ وَبَقِيَّةٍ مِنْهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ مَالُ الْمَيِّتِ إرْثًا؛ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ مَنْ سَلَفَ لِمَنْ خَلَفَ، وَمُسْتَحِقُّهُ وَارِثًا.

(وَعِلْمُ الْحِسَابِ الْمُوَصِّلِ لِمَعْرِفَةِ مَا يَخُصُّ كُلَّ ذِي حَقٍّ مِنْ التَّرِكَةِ) بِرَفْعِ عِلْمٍ عَطْفًا عَلَى فِقْهٍ، يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ هُوَ مَجْمُوعُ فِقْهِ الْمَوَارِيثِ وَعِلْمِ الْحِسَابِ الْمُوَصِّلِ إلَى ذَلِكَ، (وَ) التَّرِكَةَ (هِيَ مَوْضُوعُهُ)، أَيْ: هِيَ الشَّيْءُ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِيهِ هَذَا الْعِلْمُ، وَيَتَحَقَّقُ فِيهِ مِنْ الْإِمْكَانِ إلَى الْفِعْلِ، كَمَوْضِعٍ يُوضَعُ فِيهِ الشَّيْءُ (لَا الْعَدَدُ كَمَا قِيلَ)، أَيْ كَمَا قَالَ الصُّورِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ: إنَّ مَوْضُوعَهُ الْعَدَدُ كَالنِّصْفِ