شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٤٠

...............................

---------------------------

جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَلِحَدِيثِ: ﴿لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ﴾.

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿كُلُّ مَالٍ يُورَثُ حَرَامٌ غَنِيمَتُهُ، وَكُلُّ مَالٍ يُغْنَمُ فَحَرَامٌ مِيرَاثُهُ﴾، رَوَاهُ تبغورين - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَمْ يُسْنِدْهُ، وَهُوَ حُجَّةٌ؛ وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَمُعَاوِيَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَمَسْرُوقٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ:؛ لِأَنَّ نِسَاءَهُمْ حَلَالٌ تَزْوِيجُهَا لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ أَنْ تَحِلَّ لَهُمْ الْمُسْلِمَاتُ، وَلِأَنَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ لَا تَتَكَافَأُ، يُقْتَلُ الْكَافِرُ بِالْمُسْلِمِ وَلَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ، قِيلَ: وَلِلِاغْتِنَامِ، وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْإِسْلَامُ يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ﴾، وَالْمُرَادُ بِالْكَافِرِ الْمُشْرِكُ، وَأَمَّا الْكَافِرُ بِمَعْنَى الْفَاسِقِ فَيَرِثُ وَيُورَثُ.

وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ قِيَاسٌ فِي مَعْرِضِ النَّصِّ،؛ لِأَنَّ حَدِيثَ: ﴿لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ﴾ نَصٌّ، وَكَذَا حَدِيثُ: ﴿لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ﴾ وَهُمَا حَدِيثَانِ صَرِيحَانِ فِي ذَلِكَ، فَقَوْلُهُ: ﴿الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿الْإِسْلَامُ يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ﴾ عَامَّانِ، وَالْحَدِيثَانِ السَّابِقَانِ خَاصَّانِ، وَالْعَمَلُ بِالْخَاصِّ،