الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٤٢..............................
-----------------------------
بَعْضٍ}، وقَوْله تَعَالَى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِع مِلَّتَهُمْ﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلَّا الضَّلَالُ﴾، فَأَشْعَرَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ أَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: كُلٌّ مِنْهُمْ مِلَّةٌ عَلَى حِدَةٍ، فَلَا يَرِثُ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ أَوْ الصَّابِئُ أَوْ الْمَجُوسِيُّ أَوْ الْجَاحِدُ أَوْ الْوَثَنِيُّ الْآخَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾، وَلِحَدِيثِ: ﴿لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ﴾ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ دِينَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِلَّتَيْنِ الْإِسْلَامُ وَالْكُفْرُ، بِدَلِيلِ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: ﴿لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ﴾ وَذَلِكَ إذَا تَحَاكَمُوا إلَيْنَا، وَإِذَا تَحَاكَمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ لَمْ نَرُدَّهُمْ إلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَاسْتَدَلَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِلَّةٌ عَلَى حِدَةٍ بِمَا مَرَّ.
وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ فَعَطَفَ بَعْضًا عَلَى بَعْضٍ، وَالْعَطْفُ فِي أَصْلِهِ لِلتَّغَايُرِ، وقَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ﴾، وقَوْله تَعَالَى: