شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٤٣

..........................

------------------------

﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾، وَبِقَوْلِ عُمَرَ: (لَا نَرِثُ أَهْلَ الْمِلَلِ وَلَا يَرِثُونَنَا) وَذَلِكَ مَذْهَبُنَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ شِرْعَةَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا كَالشَّيْخِ خَمِيسٌ: وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، وَحَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْمُسْلِمُ يَرِثُهُ عَبْدُهُ الْكَافِرُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ، وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَنْهُ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ كَوْنِ الْكَافِرِ لَا يَرِثُهُ مُسْلِمٌ مَا لَوْ مَاتَ كَافِرٌ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يَرِثُهَا مَعَ حُكْمِنَا بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا وَرِثَ حَالَ الْحُكْمِ بِكُفْرِهِ، وَالْوِلَادَةُ إنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِتَحَقُّقِ إرْثِهِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ: أَنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا فِيمَا وَجَدْتُ أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ أَسْلَمَ وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ أَنَّ حُكْمَ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ كَحُكْمِهِ.

وَأَنَّ حُكْمَ الْكِبَارِ حُكْمُ أَنْفُسِهِمْ وَأَنَّهُمْ عَلَى أَدْيَانِهِمْ الَّتِي اخْتَارُوهَا وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ إسْلَامَ الْأُمِّ لَا يَكُونُ إسْلَامًا لِوَلَدِهَا حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَزَعَمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إسْلَامُ الْجَدِّ أَبِ الْأَبِ وَلَا الْجَدَّةِ إسْلَامًا لِوَلَدِ وَلَدِهَا ا هـ وَذَلِكَ أَنَّ الْوَلَدَ حُكْمُهُ حُكْمُ أَبِيهِ فِي الدِّينِ فَابْنُ الْكَافِرُ يَرِثُ أَبَاهُ الْكَافِرَ، وَلَوْ كَانَ مَوْلُودًا عَلَى الْفِطْرَةِ، وَيَتْبَعُ أَمَّهُ فِي الْعُبُودِيَّةِ وَالْحُرِّيَّةِ، إلَّا الْوَلَدَ مِنْ السُّرِّيَّةِ فَإِنَّهُ حُرٌّ، وَاَلَّذِي فِي (الدِّيوَانِ): فَإِنَّ إسْلَامَ الْجَدِّ أَبِ الْأَبِ إسْلَامٌ لِوَلَدِ الْوَلَدِ