الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٤٤...................................
--------------------------
إنْ لَمْ يَكُنْ أَبُوهُ حَيًّا، قِيلَ: وَكَذَا الْجَدَّةُ إنْ لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ حَيَّةً وَالْمَذْهَبُ أَنْ لَا تُعْتَبَرَ الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ بَلْ الْأَبُ وَالْجَدُّ.
وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُشْرِكُ عَلَى مَالٍ فَأَدْرَكَهُ قَبْلَ
أَنْ يُقْسَمَ فَلَهُ مِيرَاثُهُ مِنْهُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: مَا خَلَا الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّهُمَا لَا يُدْرِكَانِ شَيْئًا قُسِمَ أَوْ لَمْ يُقْسَمْ، وَذَلِكَ أَنْ يَمُوتَ الْمُسْلِمُ فَتُسْلِمَ زَوْجَتُهُ الْكِتَابِيَّةُ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ، أَوْ يَمُوتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ فَيُسْلِمُ الْآخَرُ أَوْ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا فَيَمُوتُ الْآخَرُ لَكِنَّ عَدَمَ الْإِرْثِ فِي هَذَا انْقِطَاعُ الْعِصْمَةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَا إرْثَ لِمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَسْمِ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ أَنَّهُ يَرِثُ إنْ أَدْرَكَ الْمَالَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَرِثُ إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْقَسْمِ، وَإِنْ أَدْرَكَ بَعْضًا فَقِيلَ: لَهُ فِيهِ سَهْمُهُ وَقِيلَ: لَا، وَوَجْهُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ مَعَهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْوَرَثَةِ يَوْمَ مَاتَ مَنْ يَرِثُهُ لِشِرْكِهِ، وَمَالُ الْمُرْتَدِّ إذَا مَاتَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَلِقَرَابَتِهِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ،؛ لِأَنَّ فِيهِمْ سَبَبَيْنِ: الْقَرَابَةَ وَالْإِسْلَامَ.
وَقِيلَ: مَالُهُ الَّذِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَاَلَّذِي فِي دَارِ الْكُفْرِ لِوَرَثَتِهِ فِي دَارِ الْكُفْرِ، وَفِي (شَرْحِ التَّرْتِيبِ): لَا يَرِثُ الْمُرْتَدُّ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مِنْ الْكُفَّارِ وَلَا مِنْ أَهْلِ الدِّينِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ، وَلَوْ امْرَأَةً، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، فَإِنَّهَا إذَا ارْتَدَّتْ يَكُونُ مَالُهَا لِوَرَثَتِهَا مُطْلَقًا عِنْدَهُمْ، أَيْ وَكَذَا النِّكَارُ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ لَا تُقْتَلُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا اكْتَسَبَهُ فِي حَالِ إسْلَامِهِ أَوْ رِدَّتِهِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ إذْ قَالُوا: مَا اكْتَسَبَهُ حَالَ إسْلَامِهِ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ مَوْتِهِ لَا يَوْمَ رِدَّتِهِ، وَهَلْ يُنَزَّلُ لُحُوقُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ مَنْزِلَةَ مَوْتِهِ