شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٥٠

....................................

-----------------------------

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ: الْمُبَعَّضُ كَالْحُرِّ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ فَيَرِثُ وَيُورَثُ وَيَحْجُبُ وَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعُثْمَانُ وَاللَّيْثِيُّ وَالْمُزَنِيِّ وَأَحْمَدُ: لِكُلِّ بَعْضَيْهِ حُكْمُهُ فَيَرِثُ وَيُورَثُ وَيَحْجُبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ.

وَقَالَ طَاوُسٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا يَرِثُ وَلَا يَحْجُبُ وَيُورَثُ عَنْهُ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ، وَفِيمَا يُورَثُ مِنْهُ فِي الْجَدِيدِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَمِيعُ مَا مَلَكَهُ

بِبَعْضِهِ الْحُرِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ وَمَالِكِ بَعْضِهِ عَلَى نِسْبَةِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، ا هـ وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُبَعَّضَ حُرٌّ بِجَمِيعِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ كَالْحُرِّ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحْرَارِ، قَالَ عَنْ الْبُلْقِينِيُّ: لَيْسَ لَنَا صُورَةٌ يُورَثُ فِيهَا الرَّقِيقُ مَعَ رِقِّ جَمِيعِهِ إلَّا هَذِهِ وَهِيَ مَا لَوْ جُنِيَ عَلَى ذِمِّيٍّ جِنَايَةً تَسْرِي إلَى النَّفْسِ ثُمَّ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَاسْتَرَقَّ وَمَاتَ رَقِيقًا بِسِرَايَةِ تِلْكَ الْجِنَايَةِ، فَإِنَّ دِيَتَهُ لِوَرَثَتِهِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقِيلَ: مِقْدَارُ الْجُزْءِ الْحُرِّ الْمُبَعَّضِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَالْبَاقِي لِسَيِّدِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْأَدَاءِ أَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ نُجُومًا عَلَى حَدِّ مَا عُقِدَتْ الْمُكَاتَبَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَا شَيْءَ عَلَى أَوْلَادِهِ، وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: يُؤَدِّي أَوْلَادُهُ الْكِبَارُ نُجُومَهُ، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا وَتَنْقُصُ النُّجُومُ قَبْلَ قُدْرَتِهِمْ عَلَى السَّعْيِ فَإِنَّهُمْ يُرَقُّونَ وَإِنْ بَعُدَ أَمَدُ النُّجُومِ بِحَيْثُ يَقْدِرُونَ عَلَى السَّعْيِ قَبْلَ مَجِيئِهَا فَإِنَّهُمْ يُؤَدُّونَ كَالْكِبَارِ.

وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَفِي بِهَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ حَالًا، وَمَا بَقِيَ يَجْرِي كَمَا تَقَدَّمَ وَمَالُ مَنْ أُعْتِقَ لِأَجَلٍ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا أَحْرَارًا لِسَيِّدِهِمْ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التِّلِمْسَانِيُّ: