شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٥٥

..............................

---------------------------

مَيِّتًا، وَقَالَتْ الْأُخْرَى: وَلَدْتُهُ حَيًّا، فَالْأَصْلُ الْمَوْتُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَتَقَدَّمْ لَهُ حَيَاةٌ فِي الْخَارِجِ وَإِنَّمَا الْأَصْلُ الْحَيَاةُ لِمَنْ ثَبَتَتْ لَهُ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ حَيًّا وَمَاتَ هُوَ وَأُمُّهُ فَقَالَتْ إحْدَاهُمَا: مَاتَ قَبْلَهَا، وَقَالَتْ الْأُخْرَى: بَعْدَهَا، فَفِي نَوَازِلِ نَفُوسَةَ: الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَتْ مَاتَ بَعْدَهَا، وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا خَلَّفَ

زَوْجَةً حَامِلًا وَأَوْلَادًا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْأَوْلَادِ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ الَّذِي فِي الْبَطْنِ ثُمَّ وُلِدَ أَنَّهُ يَرِثُ أَبَاهُ (وَأَخَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي التَّاجِ): لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ قَتِيلَهُ وَلَوْ خَطَأً إلَّا إنْ قَتَلَهُ بِحَقٍّ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِهِ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ، وَكَذَا الْمُعَلِّمُ إذَا أَمَرَهُ رَجُلٌ أَنْ يَضْرِبَ وَلَدَهُ أَدَبًا فَمَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ، وَإِنْ وَضَعَ فِي الطَّرِيقِ جِذْعًا أَوْ حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا فَمَاتَ بِذَلِكَ وَرِثَهُ، وَإِنَّمَا يُزِيلُ إرْثَهُ فِعْلُ يَدِهِ إذَا ضَرَبَهُ أَوْ أَمَرَ مَنْ يَضْرِبُهُ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا يَرِثُهُ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ مِنْ سَبَبِهِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: الْمُخْتَارُ أَنَّ الْقَاتِلَ خَطَأً لَا يَرِثُ قَتِيلَهُ، وَإِنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِقَتْلِ الْعَمْدِ فَقُتِلَ ثُمَّ قَالَا: زَوَّرْنَا فَلَا إرْثَ لَهُمَا، وَإِنْ قَالَا: ظَنَنَّا أَوْ شُبِّهَ عَلَيْنَا فَقِيلَ: يَرِثَانِهِ، وَقِيلَ: لَا، وَالْآمِرُ بِالْقَتْلِ لَا يَرِثُ؛ لِأَنَّ الْآمِرَ قَاتِلٌ، وَقِيلَ: يَرِثُ إلَّا إنْ كَانَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الْمَأْمُورِ، وَإِنْ قَطَعَ رَأْسَ مَيِّتٍ يَرِثُهُ فَقَدْ أَبْطَلَ إرْثَهُ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَقِيلَ: يَرِثُهُ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَلَا يَرِثُ مِنْهَا.

وَزَادَ بَعْضُهُمْ مَانِعًا رَابِعًا وَهُوَ الرِّدَّةُ وَأَدْخَلَهَا بَعْضُهُمْ فِي الْكُفْرِ، وَمَانِعًا خَامِسًا وَهُوَ الِاخْتِلَافُ بِالْحِرَابَةِ وَالذِّمَّةِ، فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَ حَرْبِيٍّ وَذِمِّيٍّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَبِي حَنِيفَةَ لِقَطْعِ الْمُنَاصَرَةِ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: يَتَوَارَثَانِ، وَهَلْ