الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٥٦..............................
----------------------------
الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ كَالذِّمِّيِّ أَوْ كَالْحَرْبِيِّ؟ وَجْهَانِ، أَرْجَحُهُمَا كَالذِّمِّيِّ فَلَا تَوَارَثَ بَيْنَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَبَيْنَ الْحَرْبِيِّ، وَيَرِثَانِ الذِّمِّيَّ وَيَرِثُهُمَا لِعِصْمَتِهِمَا كَالذِّمِّيِّ، وَالثَّانِي أَنَّهُمَا كَالْحَرْبِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَشْتَرِطَا إرْثًا وَلَيْسَ اخْتِلَافُ الدَّارِ بِمَانِعٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بَيْنَ الْحَرْبِيَّيْنِ، فَيَرِثُ الْحَرْبِيُّ الرُّومِيُّ مِنْ الْحَرْبِيِّ الْهِنْدِيِّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَمَانِعًا سَادِسًا وَهُوَ الدُّورُ الْحُكْمِيُّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ ثُبُوتِ الشَّيْءِ نَفْيُهُ فَهُوَ يَدُورُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْبُطْلَانِ وَيَقَعُ فِي الْفِقْهِ كَثِيرًا، قِيلَ: مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِأَمَتِهِ إنْ صَلَّيْتِ صَلَاةً صَحِيحَةً فَأَنْتِ حُرَّةٌ، فَإِنَّهَا تُعْتَقُ وَإِنْ صَلَّتْ مُقْتَصِرَةً عَلَى سَتْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَيَبْطُلُ الدُّورُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْعِتْقِ وَهُوَ هُنَا أَنْ يَلْزَمَ مِنْ التَّوْرِيثِ عَدَمُهُ.
وَخَرَجَ بِالْحُكْمِ الْكَوْنِيِّ فَهُوَ تَوَقُّفُ الشَّيْءِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ بِمَعْنَى تَوَقُّفِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى كَوْنِ الْآخَرِ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَنْطِقِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ وَعِلْمِ الْكَلَامِ، وَخَرَجَ بِهِ الْحِسَابِيُّ أَيْضًا وَهُوَ كَالْكَوْنِيِّ لَكِنْ بِمَعْنَى تَوَقُّفِ الْعِلْمِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْعِلْمِ بِالْآخَرِ، وَحَاصِلُهُ أَنْ يُيَسِّرَ الْعِلْمُ عَلَيْنَا طَرِيقَ الْعِلْمِ بِمِقْدَارَيْنِ لَكِنْ إنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ يُجْعَلُ كُلٌّ مِنْ الْمِقْدَارَيْنِ دَلِيلًا عَلَى الْآخَرِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُعْلَمَ أَحَدُهُمَا بِسَبَبِ الْآخَرِ
كَطَرِيقِ النِّسْبَةِ أَوْ الْجَبْرِ وَالْمُقَابِلَةِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا دُورَ فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ يُسَاوِي النَّظَرَ؛ إذْ الْحَقِيقِيُّ يَتَعَذَّرُ الْعِلْمُ بِمَجْهُولَةِ فَمِنْ الدُّورِ الْحُكْمِيِّ أَنْ يُقِرَّ وَارِثٌ حَائِزٌ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ بِمَنْ يَحْجُبُهُ حِرْمَانًا فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا يَرِثُ كَمَا إذَا أَقَرَّ أَخٌ مَثَلًا حَائِزٌ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ فَيَثْبُتُ نَسَبُ الِابْنِ الْمُقِرِّ بِهِ وَلَا يَرِثُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ.
وَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ لَمْ يَثْبُتْ الْإِرْثُ فَإِثْبَاتُ الْإِرْثِ يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهِ وَمَا أَدَّى إثْبَاتُهُ إلَى نَفْيِهِ انْتَفَى مِنْ أَصْلِهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقِيلَ