الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٥٧....................................
-----------------------------
يَرِثُ أَيْضًا كَمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ ثُبُوتِ النَّسَبِ، وَقِيلَ لَا يَثْبُتُ، وَمِنْ الدُّورِ الْحُكْمِيِّ أَنْ يَعْتِقَ هَذَا الْآخَرُ الْحَائِزُ وَهُوَ لَمْ يُقِرَّ عَبْدَيْنِ مِنْ التَّرِكَةِ وَشَهِدَا بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ مَجْهُولِ النَّسَبِ وَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا فَيَثْبُتُ نَسَبُ الِابْنِ وَلَا يَرِثُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ مَلَكَ الْعَبْدَيْنِ فَبَطَلَ عِتْقُهُمَا وَأُبْطِلَ إرْثُهُمَا فَبَطَلَ النَّسَبُ فَبَطَل الْإِرْثُ، وَإِثْبَاتُ الْإِرْثِ يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهِ، وَمِنْ الدُّورِ الْحُكْمِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَرِيضُ أَبَاهُ عَتَقَ وَلَمْ يَرِثْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَكَانَ الْعِتْقُ وَالنَّسَبُ إلَيْهِ بِالشِّرَاءِ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَيَبْطُلُ فَإِذَا امْتَنَعَ الْعِتْقُ امْتَنَعَ الْإِرْثُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَيُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ فِي الْوَصِيَّةِ لِوَارِثٍ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ.
وَوَجَّهَ بَعْضُهُمْ الْبُطْلَانَ بِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِكُلٍّ أَوْ بَعْضِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى إرْثِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى عِتْقِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِمَا فَيَتَوَقَّفُ كُلٌّ مِنْ إجَازَتِهِ وَارِثَهُ عَلَى الْآخَرِ فَيَمْتَنِعُ إرْثُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَزِيدَ مَانِعٌ سَابِعٌ، وَهُوَ
الْمُلَاعَنَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ عَدَمَ الْإِرْثِ فِيهَا لِعَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَيَنْقَطِعُ بِهِ الْإِرْثُ بَيْنَ الْمُلَاعِنِ وَالْوَلَدِ وَكُلُّ مَنْ يُدْلِي بِالْمُلَاعِنِ وَلَيْسَتْ عَصَبَةً أَمْ عَصَبَةَ أَبٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ حَيَّةً كَانَتْ أَوْ مَيِّتَةً خِلَافًا لِأَحْمَدَ، وَتَوْأَمَا اللَّعَّانِ لَيْسَا شَقِيقَيْنِ كَتَوْأَمَيْ الزِّنَا عِنْدَ أَحْمَدَ وَعَامَّةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ مَالِكٌ: شَقِيقَانِ لَا تَوْأَمَا الزِّنَا؛ لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ فِي اللِّعَانِ لَيْسَتْ بِسَاقِطَةِ الِاعْتِبَارِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَهُمَا فِي اللِّعَانِ لَحِقَاهُ بِاتِّفَاقٍ وَإِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ الزَّانِي ثَبَتَ التَّوَارُثُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلَدِ أَوْ عُصْبَتِهِ، وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ مَيِّتًا حِين تَكْذِيبِهِ بِنَفْسِهِ وَلَوْ قُسِّمَتْ تَرِكَتُهُ نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ.
قَالَ الْعَاصِمِيُّ: