شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٦٩

وَالْقَرَابَةُ. وَيَسْتَحِقُّ بِهَا الْإِرْثَ بِتَعْصِيبٍ نَوْعَانِ: مَنْ يَسْتَحِقُّهُ بِلَا وَاسِطَةٍ كَالْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ،

------------------------------

يُورَثُ بِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ النِّكَاحُ وَقِسْمٌ يُورَثُ بِهِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْوَلَاءُ وَقِسْمٌ يُورَثُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِهِ تَارَةً كَالْأَبِ مَعَ ابْنِهِ وَالْأَخِ

مَعَ أَخِيهِ، وَمَنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ تَارَةً كَابْنِ الْأَخِ مَعَ عَمَّتِهِ وَالْجَدَّةِ مَعَ ابْنِ بِنْتِهَا (و) النَّسَبُ هُوَ (الْقَرَابَةُ) مَصْدَرُ قَرُبَ بِضَمِّ الرَّاءِ كَجَزُلَ جَزَالَةً وَإِطْلَاقُهَا عَلَى الْقَرِيبِ مُؤَوَّلٌ بِذِي قَرَابَةٍ أَوْ بِقَرِيبٍ، وَالْمُرَادُ هُنَا: الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ وَالْأَوْلَى لِمَنْ يَذْكُرُ أَسْبَابَ الْإِرْثِ تَقْدِيمُ النَّسَبِ وَهُوَ الْقَرَابَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمِيرَاثِ الْقَرَابَةُ، وَغَيْرُهَا مَحْمُولٌ عَلَيْهَا، وَالْمَحْمُولُ عَلَيْهَا أَمْرَانِ، خَاصٌّ وَعَامٌّ فَالْخَاصُّ شَيْئَانِ حَلٌّ وَعَقْدٌ، فَالْحَلُّ الْإِعْتَاقُ، وَالْعَقْدُ النِّكَاحُ، وَالْعَامُّ الْإِسْلَامُ عَلَى مَا مَرَّ.

وَأَخَّرَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَيْهِ مُتَّصِلٌ كَثِيرٌ فَيَتَّصِلُ ذِكْرُهُ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ وَلَا يَتَكَلَّمُ عَلَى النِّكَاحِ، وَلِأَنَّ الْقَرَابَةَ إنَّمَا هِيَ بِالْوِلَادَةِ، وَالْوِلَادَةُ بِالنِّكَاحِ وَالنِّكَاحُ أَصْلُهَا.

(وَيَسْتَحِقُّ بِهَا الْإِرْثَ بِتَعْصِيبٍ نَوْعَانِ)، وَيَسْتَحِقُّ بِهَا الْإِرْثَ بِفَرْضٍ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَلَا يُورَثُ بِهِ إلَّا بِفَرْضِ إلَّا إنْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَاصِبًا أَيْضًا النَّوْعُ الْأَوَّلُ (مَنْ يَسْتَحِقُّهُ بِلَا وَاسِطَةٍ كَالْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ)، وَلَا يُوجَدُ وَارِثٌ بِالْقَرَابَةِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ سِوَاهُمْ، فَالْحَقُّ أَنْ يَقُولَ: وَهُمْ الْبَنُونَ وَالْبَنَاتُ وَالْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ، كَمَا قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ، وَلَعَلَّ (الْكَافَ) زَائِدَةٌ شُذُوذًا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ قِيَاسِ مَا وَرَدَ شَاذًّا أَوْ لِلْأَفْرَادِ الذِّهْنِيَّةِ أَوْ لِإِدْخَالِ