شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٤٠٣

وَالرُّبْعُ لِاثْنَيْنِ: لِزَوْجٍ مَعَ وُجُودِهِ، وَزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ مَعَ فَقْدِهِ.

---------------------------

وَأَرَادَ بِالْبَسَائِطِ مَا لَمْ يُجْمَعْ فِيهِ فَرْضَانِ فَصَاعِدًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ لِلِابْنِ إذَا انْفَرَدَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وَلَهَا وَحْدَهَا النِّصْفُ فَإِذَا كَانَ وَحْدَهُ فَلَهُ النِّصْفَانِ قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ وَلِبِنْتِ الِابْنِ مَالَهَا إمَّا لِشُمُولِ الْبِنْتِ لَهَا أَوْ لِلْإِجْمَاعِ أَوْ السُّنَّةِ.

وَصَرَّحَ بَعْضٌ بِأَنَّهُ لِلْإِجْمَاعِ وَقَالَ: ﴿إنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾، وَهُوَ شَامِلٌ لِلشَّقِيقَةِ وَالْأَبَوِيَّةِ دُونَ الْأُمِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ أَخَاهَا عَصَبَةً، وَوَلَدُ الْأُمِّ لَيْسَ عَصَبَةً، وَقَوْلُهُ (لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ) أَيْ وَلَا وَالِدٌ وَقَالَ ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾، وَقَالَ الْفَخْرُ: خَاطَبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الرِّجَالَ فِي آيَةِ الْإِرْثِ سَبْعًا وَذَكَرَ النِّسَاءَ بِالْغَيْبَةِ فَفَضَّلَهُمْ بِالْخِطَابِ وَكَثْرَتِهِ فَدَلَّ عَلَى فَضْلِهِمْ فِي النَّصِيبِ وَغَيْرِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ.

(وَالرُّبْعُ لِاثْنَيْنِ لِزَوْجٍ مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ وُجُودِ الْحَاجِبِ وَهُوَ وَلَدُ الزَّوْجِ أَوْ وَلَدُ ابْنِهَا كَمَا مَرَّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿: فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبْعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾، (وَزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ) وَهُوَ زَوْجَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ (مَعَ فَقْدِهِ) أَيْ مَعَ فَقْدِ الْحَاجِبِ، وَهُوَ وَلَدُ الزَّوْجِ أَوْ وَلَدُ ابْنِهِ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ، فَيُقَسِّمْنَ الرُّبْعَ سَوَاءً وَهُوَ لِوَاحِدَةٍ كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهَا.

قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: {وَلَهُنَّ الرُّبْعُ