الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٤٠٦وَشَقِيقَتَيْنِ أَوْ أَبٍ فَأَكْثَرَ مَعَ فَقْدِهِنَّ.
------------------------------
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾، وَقَالَ قَبْلُ: ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ قَالَ السُّهَيْلِيُّ: فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأُنْثَيَيْنِ فَاللَّامُ التَّعْرِيفِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الِاثْنَتَيْنِ قَدْ اسْتَحَقَّتَا الثُّلُثَيْنِ إذْ الْأُنْثَى الْوَاحِدَةُ لَهَا مَعَ الذَّكَرِ الثُّلُثُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ ذَكَرٌ وَكَانَتَا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلِثَلَاثِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَظَنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ أَنَّ إرْثَ الِاثْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ إنَّمَا هُوَ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأُخْتَيْنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُرِفَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَاحِدَةِ، وَقِيلَ: عُرِفَ مِنْ الْفَحْوَى لَا مِنْ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ إذَا كَانَ لَهَا الثُّلُثُ مَعَ الذَّكَرِ فَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ لَهَا مَعَ عَدَمِهِ قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ لَفْظَ الْآيَةِ مُغْنٍ عَنْ هَذَا وَكَافٍ وَشَافٍ، قَالَ فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ: وَاَلَّذِي أَحْوَجَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ إلَى هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الثُّلُثَيْنِ إلَّا ثَلَاثَةٌ مِنْ الْبَنَاتِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا ظَنَّهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ أَوْلَى مِنْ التَّكَلُّفِ الَّذِي ارْتَكَبَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ حُكْمُ اثْنَتَيْنِ مَعْلُومًا مِنْ الْآيَةِ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُهُ وَهُوَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ ا هـ، وَيُبْحَثُ بِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لِغَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا لَمْ يَظْهَرْ لِابْنِ عَبَّاسٍ (وَشَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَأَكْثَرَ مَعَ فَقْدِهِنَّ) أَيْ فَقْدِ الشَّقَائِقِ، فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ ضَبَطَهُنَّ بَعْضُ الْفَرْضِيِّينَ بِقَوْلِهِ: ذَوَاتُ
النِّصْفِ إذَا تَعَدَّدْنَ، وَذَلِكَ إذَا