الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٤١٥.............................
-------------------------
فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أُمَّ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمَّ أُمِّ الْأَبِ وَأُمَّ أَبِي الْأَبِ، وَرَوَى قَبِيصَةُ بْنُ أَبِي ذُؤَيْبٍ أَنَّ الْجَدَّةَ جَاءَتْ إلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ (مَا لَكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ) فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ (﴿حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهَا السُّدُسَ﴾ فَقَالَ لَهُ: (هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟) فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةُ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ فَأَنْفَذَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ السُّدُسَ، ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ (مَالَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ إلَّا لِغَيْرِكَ وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا وَلَكِنْ هُوَ ذَلِكَ السُّدُسُ فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا) رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَبِيصَةَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ، وَاَلَّتِي قَضَى لَهَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هِيَ أَمُّ الْأُمِّ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ إنَّهُ فِي رِوَايَةِ الْمُوَطَّإِ، وَاَلَّتِي قَضَى لَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هِيَ أُمُّ الْأَبِ كَمَا رُوِيَ وَأَنَّهَا حَاجَّتُهُ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا
لَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا ابْنُ ابْنَتِهَا وَلَوْ مِتّ أَنَا وَرِثَنِي ابْنُ ابْنِي ا هـ.
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ الْقَائِلَ لِعُمَرَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تُسْقِطُ الَّتِي لَوْ تَرَكَتْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا لَكَانَ ابْنُ ابْنِهَا وَارِثَهَا وَتُعْطِي الَّتِي لَوْ تَرَكَتْ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا لَمْ يَرِثْهَا ابْنُ ابْنِهَا؟ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (مَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا وَلَكِنْ هُوَ السُّدُسُ إنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا، وَأَيَّتُكُمَا انْفَرَدَتْ فَهُوَ لَهَا) فَظَاهِرُ كَلَامِ عُمَرَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ إرْثَ أَمِّ الْأَبِ بِالِاجْتِهَادِ فَهُوَ مِنْ الرَّأْيِ