شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٤١٧

-------------------------------

وَهُوَ لِأُخْتٍ لِأَبٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ مَعَ الشَّقِيقَةِ وَسَهْمُ الْجَدَّتَيْنِ وَهُوَ عَلَى قَوْلَةِ زَيْدٍ لِلثَّلَاثِ وَهُوَ سَهْمُ الْجَدِّ فِي بَعْضِ التُّرَاثِ، يَعْنِي بِالْجَدَّةِ أَمَّ الْأُمِّ وَأُمِّ الْأَبِ وَإِنْ عَلَتَا، وَيَعْنِي بِالثَّلَاثِ وَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَاثْنَتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ.

قَالَ فِي التَّرْتِيبِ وَشَرْحِهِ: وَكُلُّ مَنْ أَدْلَى إلَى الْمَيِّتِ بِوَاسِطَةٍ حَجَبَتْهُ تِلْكَ الْوَاسِطَةُ سَوَاءٌ كَانَا عَصَبَةً كَابْنِ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ أَوْ صَاحِبَيْ فَرْضٍ كَأُمِّ الْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ، أَوْ صَاحِبَ فَرْضٍ مَعَ عَصَبَةٍ كَأُمِّ الْأَبِ مَعَهُ وَبِنْتِ الِابْنِ مَعَهُ إلَّا وَلَدَ الْأُمِّ فَلَا تَحْجُبُهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ حَجْبِ الْوَاسِطَةِ لِلْمُدْلَى بِهِ إمَّا اتِّحَادُ جِهَتِهِمَا سَوَاءٌ وَرِثَ الْوَاسِطَةُ جَمِيعَ الْمَالِ كَالْأَبِ مَعَ الْجَدِّ أَوْ لَا كَالْأُمِّ مَعَ أُمِّهَا، وَأَمَّا إرْثُ الْوَاسِطَةِ جَمِيعَ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ تَتَّحِدْ الْجِهَةُ كَالْأَبِ مَعَ الْأَخِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ وَلَدَ الْأُمِّ مَعَهَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ قُلْتَ: إذَا وَرِثَ الْأَبُ السُّدُسَ فَكَيْفَ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ مَعَ انْتِفَاءِ الشَّرْطَيْنِ؟ قُلْتُ: الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ الْوَاسِطَةُ تَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمَالِ إذَا انْفَرَدَ وَالْأَبُ إذَا انْفَرَدَ كَانَ كَذَلِكَ وَأَيْضًا جِهَتُهُ مُقَدَّمَةٌ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْجَدَّاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ وَالْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ أَخُوهَا، أَوْ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ ابْنُ عَمِّهَا ابْنُ ابْنٍ أُنْزِلَ مِنْهَا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ ذُو حَاجَتَيْنِ: حَاجَةٍ لِنَفْسِهِ وَحَاجَةٍ لِعِيَالِهِ،

وَالْأُنْثَى ذَاتُ حَاجَةٍ فَقَطْ وَلِوُجُوبِ جِهَادِ الْأَعْدَاءِ، وَالذَّبُّ عَنْهُنَّ عَلَيْهِمْ، وَشَهَادَتُهُ شَهَادَةُ اثْنَتَيْنِ؛ وَلِأَنَّهُ أَكْمَلُ فِي عَقْلِهِ، وَفِي الْمَنَاصِبِ الدِّينِيَّةِ كَالْقَضَاءِ وَالْإِمَامَةِ، فَالْإِنْعَامُ عَلَيْهِ أَزْيَدُ وَلِقِلَّةِ عَقْلِهَا وَكَثْرَةِ شَهْوَتِهَا، فَإِذَا انْضَافَ إلَيْهَا الْمَالُ الْكَثِيرُ عَظُمَ