شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٤٢٠

...................................

-----------------------------

قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ عَلَى أَنَّ أَصْلَهُمَا سِتَّةٌ وَلَوْ قَامَتْ مِنْ النِّصْفِ لَقَالُوا: إنَّ أَصْلَهَا اثْنَانِ وَأَنَّهَا تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، وَأَقَرَّهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى نَقْلِ الِاتِّفَاقِ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ وَطَعَنَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا ذَكَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ أَصْلَهَا اثْنَانِ، وَذَلِكَ أَنَّ ثُلُثَ مَا يَبْقَى فَرْضٌ أَصْلِيٌّ لِلْأُمِّ.

وَذَكَرَ العصنواني فِي شَرْحِ أَبِي إِسْحَاقَ: أَنَّهَا مِنْ اثْنَيْنِ، نِصْفُهَا وَاحِدٌ لِلزَّوْجِ، يَبْقَى وَاحِدٌ لِلْأُمِّ ثُلُثُهُ وَلَا ثُلُثَ لَهُ فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي الِاثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ، وَمُوجِبُ الْخُرُوجِ عَنْ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ أَنْ تَأْخُذَ الْأُمُّ الثُّلُثَ مِنْ الْكُلِّ إلَى مَا لَيْسَ بِأَصْلٍ، وَهُوَ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ الْبَاقِي فَرْضًا بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى يَأْخُذَانِ

الْمَالَ أَثْلَاثًا يَجِبُ أَنْ تَأْخُذَ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ كَذَلِكَ كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى مِنْ دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ يَكُونَ لِلذَّكَرِ ضِعْفُ مَا لِلْأُنْثَى فَلَوْ جَعَلَ لَهَا الثُّلُثَ مَعَ الزَّوْجِ لَفَضَلَتْ عَلَى الْأَبِ أَوْ مَعَ الزَّوْجَةِ، لَمْ يَفْضُلْ عَلَيْهَا بِالضِّعْفِ بَلْ بِدُونِهِ، وَلَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا اجْتَمَعَا مَعَ الْأَبِ تَسَاوَيَا؛ لِأَنَّهُمْ إذَا قَالُوا: الْأَصْلُ كَذَا لَا يُنَافِي خُرُوجَ فَرْدٍ عَنْهُ لِدَلِيلٍ كَمَا خَرَجَ عَنْهُ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْفَخْرُ: وَيَحْتَجُّ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْضًا بِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ قَبْلَ إظْهَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ، قَالَ الْفَخْرُ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ.

وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَوَافَقَهُ عُثْمَانُ فِي رِوَايَةٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ ابْنُ