الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٤٢١.....................................
-------------------------
عَبَّاسٍ: (لَهَا الثُّلُثُ كَامِلًا)، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾، وَلِحَدِيثِ: ﴿أَلْحَقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا﴾، وَالْحُجَّةُ مَعَهُ لَوْلَا انْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ خَاصَّةً وَعَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْعُصُوبَةَ لَمْ تَتَمَحَّضْ فِي الْأَبِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (لَا أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ثُلُثَ مَا بَقِيَ)، وَأَرْسَلَ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ: أَقَالَ اللَّهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ، أَوْ قَالَ: الثُّلُثُ؟ فَرَدَّ إلَيْهِ زَيْدٌ فَقَالَ: (بَلْ قَالَ الثُّلُثُ وَلِلْأَبِ الثُّلُثَانِ، وَإِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِمَا امْرَأَةٌ فَلَهَا الرُّبْعُ أَوْ ثُلُثُ مَا بَقِيَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلرَّسُولِ: قُلْ لَهُ: (أَكَذِبٌ عَلَى اللَّهِ؟
مَنْ قَالَ ثُلُثُ الْمَالِ أَمْ مَنْ قَالَ ثُلُثُ الْبَاقِي) فَقَالَ زَيْدٌ: ' لَا أَقُولُ يَكْذِبُ أَحَدُهُمَا وَلَكِنْ لِيَفْرِضَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَأْيِهِ وَأَنَا أَفْرِضُ بِرَأْيِي).
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ بِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ وَفِي مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ لَهُ الْتِفَاتٌ إلَى مَسْأَلَةٍ أُصُولِيَّةٍ، وَهِيَ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى حُكْمٍ وَطَائِفَةٌ إلَى آخَرَ فِيهَا هَلْ يَجُوزُ إحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ بَعْدَهُمْ مُلَفِّقٍ بَيْنَهُمَا، بِأَنْ يَقُولَ بِمَذْهَبِ طَائِفَةٍ فِي إحْدَاهُمَا وَبِمَذْهَبِ الْأُخْرَى فِي الْأُخْرَى، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى مَنْعِ إحْدَاثِ قَوْلٍ ثَالِثٍ حَتَّى أَنْكَرَ طَوَائِفَ الْخِلَافِ فَيَضْعُفُ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ابْنُ سِيرِينَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُعْطِيت فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ الثُّلُثَ كَامِلًا لَمْ تَفْضُلْ عَلَى الْأَبِ، بَلْ هُوَ الَّذِي يَفْضُلُهَا، وَلَوْ أُعْطِيت فِيهَا ثُلُثَ الْبَاقِي لَكَانَ فِي الْحَقِيقَةِ رُبْعًا وَهُوَ لَمْ يُفْرَضْ