شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٤٢٢

...............................

-------------------------

الرُّبْعُ لَهَا أَصْلًا بِخِلَافِهَا فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ، فَلَوْ أُعْطِيت فِيهَا الثُّلُثَ لَفُضِّلَتْ عَلَيْهِ أَوْ ثُلُثَ الْبَاقِي لَكَانَ سُدُسًا فِي الْحَقِيقَةِ وَقَدْ فُرِضَ لَهَا السُّدُسُ فِي الْجُمْلَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي ذَلِكَ مُخَالِفَةً لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ مِنْ عَدَمِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ فَلَا نَظَرَ إلَى الْحَقِيقَةِ بَلْ إلَى مَا عَلَّلَ بِهِ الْجُمْهُورُ فَإِنَّ قَاعِدَةَ الْبَابِ إمَّا مُسَاوَاةُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ضِعْفُ مَا لَهَا، وَكِلَاهُمَا مَفْقُودٌ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَكْسُ هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا.

وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: مَا تَأْخُذُهُ الْأُمُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالتَّعْصِيبِ بِالْأَبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَسُمِّيَتْ الْمَسْأَلَتَانِ غَرَّاوَيْنِ لِشُهْرَتِهِمَا بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَظُهُورِهِمَا

كَالْكَوَاكِبِ الْأَغَرِّ وَكَالْفَرَسِ الَّذِي فِي جَبْهَتِهِ بَيَاضٌ فَوْقَ الدِّرْهَمِ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ الظُّهُورُ وَالشُّهْرَةُ، وَيَعْرِفُهُمَا كُلُّ مَنْ لَهُ مُشَارَكَةٌ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ كَظُهُورِ غُرَّةِ الْفَرَسِ، أَوْ أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ غُرَّةُ قَوْمِهِ، أَيْ: سَيِّدُهُمْ وَلَا شَكَّ أَنَّهُمَا مِنْ حِسَانِ الْمَسَائِلِ وَقَدْ سُمِّيَتَا بِالْغَرِيبَتَيْنِ وَقِيلَ: سُمِّيَتَا غَرَّاوَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا يَغُرَّانِ الْفَرْضِيَّ وَقِيلَ:؛ لِأَنَّهُمَا تَغُرَّانِ الْأُمَّ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ لَهَا لَفْظًا وَذَلِكَ تَأَدُّبٌ مَعَ الْقُرْآنِ وَهُوَ رُبْعٌ فِي فَرْضِ الزَّوْجِ وَسُدُسٌ فِي فَرِيضَةِ الزَّوْجَةِ، وَسُمِّيَتَا أَيْضًا بِالْعُمْرِيَّتَيْنِ؛ لِقَضَاءِ عُمَرَ فِيهِمَا وَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَكُونُ الْأُولَى مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأَبِ الْبَاقِي خَمْسَةٌ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِأَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثَ، وَهُمَا مِنْ سِتَّةٍ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَلَهَا اثْنَانِ وَلِلْأَبِ الْبَاقِي وَاحِدٌ وَبِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ شُرَيْحُ وَدَاوُد.

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: بَابُ بَيَانِ بَعْضِ مَا قَدْ شَذَّا وَكَانَ مِنْ تِلْكَ الْفُرُوضِ فَذَّا مِنْهَا فَرِيضَتَانِ غَرَّاوَانِ زَوْجٌ أَوْ الْعُرْسُ وَوَالِدَانِ