الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤وَلَا بِمَاءٍ اُضْطُرَّ إلَيْهِ. قِيلَ: وَلَا بِمَاءِ إنَاءَيْنِ تَنَجَّسَ أَحَدُهُمَا وَاشْتَبَهَ الِاسْتِنْجَاءِ أَوْ إنَاءٍ اخْتَلَطَ بِآنِيَةِ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ
---------------------------------
ذَلِكَ، فَأُعْطِيَ لَهُ الْمَاءُ زَكَاةً بِالْقِيمَةِ، أَوْ كَانَ غَنِيًّا فَأُعْطِيَ لَهُ الْمَاءُ كَفَّارَةً بِالْقِيمَةِ وَلَا بِمَاءٍ اُشْتُرِيَ بِمَا أُعْطِيَ فِي الزَّكَاةِ أَوْ الْكَفَّارَةِ أَوْ نَحْوِهِمَا لِمَنْ لَا يَأْخُذُ ذَلِكَ، وَإِنْ أُعْطِيَ لِمَنْ يَسْتَعْمِلُهُ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّهَا، فَمِنْ بَابِ أَوْلَى فِي الْمَنْعِ فَهُوَ مَفْهُومٌ أَوْلَى، وَيَجُوزُ حَمْلُ الْعِبَارَةِ عَلَى مَا إذَا أَخَذَ الْمُسْتَعْمِلُ لَهُ أَوْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا.
(وَلَا بِمَاءٍ اُضْطُرَّ إلَيْهِ) وَلَوْ غَيْرُ صَاحِبِهِ أَوْ دَابَّتِهِ أَوْ دَابَّةِ غَيْرِهِ، سَوَاءٌ اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ مُدَاوَاةٍ بِهِ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ.
(قِيلَ: وَلَا بِمَاءِ إنَاءَيْنِ تَنَجَّسَ أَحَدُهُمَا وَاشْتَبَهَ) هُوَ الصَّحِيحُ، وَأَمَّا تَعْبِيرُهُ بِقِيلَ فَمَا هُوَ إلَّا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ هَذَا قَوْلٌ، وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُسْتَنْجَى بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ التَّحَرِّي، وَالْحَقُّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَبْقَ مَا يَتَحَرَّى بِهِ أَنْ لَا يُجِيزَ لَهُ أَحَدٌ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ؛ إذْ لَا يَجُوزُ التَّقَدُّمُ عَلَى شُبْهَةٍ وَلَا التَّعَبُّدُ بِشَيْءٍ عَلَى شَكٍّ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يُوَافِقُ النَّجَسَ فَيَكُونُ قَدْ الْتَطَخَ بِالنَّجَسِ، وَالِالْتِطَاخُ بِالنَّجَسِ لَا يَجُوزُ مَعَ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ: وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ بِاشْتِبَاهِهِمَا غَيْرَ وَاجِدٍ لِلْمَاءِ الْمَعْلُومِ طَهَارَتُهُ، وَقِيلَ: إنَّهُ يَسْتَعْمِلُ أَحَدَهُمَا وَيَمْكُثُ حَتَّى يَيْبَسَ فَيَلْبَسَ ثَوْبَهُ ثُمَّ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَسْتَعْمِلَ الْآخَرَ وَيَمْكُثُ حَتَّى يَيْبَسَ، ثُمَّ يَلْبَسَهُ ثُمَّ يُصَلِّيَ بَعْدَ مَا غَسَلَ كُلَّ مَا وَصَلَهُ الْأَوَّلُ، وَفِيهِ الْبَحْثُ السَّابِقُ كُلُّهُ إلَّا أَنَّ هَذَا قَدْ وَافَقَ الطَّاهِرَ وَالصَّلَاةُ بِهِ قَطْعًا، وَهُوَ أَحْوَطُ وَفِيهِ كُلْفَةٌ، وَلَيْسَ حَوْطَةً إلَّا لِتِلْكَ الصَّلَاةِ أَوْ مَا جُمِعَ مِنْ الصَّلَوَاتِ، لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ الْأَخِيرُ هُوَ النَّجَسُ، وَأَمَّا قَوْلُ " السَّدْوَيَكْشِيِّ " عَلَى قَوْلٍ، فَكَذَلِكَ أَيْضًا لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ قَوْلًا وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِمَعْرِضِ تَعْدَادِ مَا لَا يُسْتَنْجَى بِهِ، وَكَذَا الْكَلَامُ فِي الْآنِيَةِ الْمُتَعَدِّدَةِ إذَا اشْتَبَهَ طَاهِرُهَا بِنَجِسِهَا (أَوْ إنَاءٍ اخْتَلَطَ بِآنِيَةِ)، وَكَذَا الْإِنَاءَانِ وَالْإِنَاءَاتِ (طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ) بَالِغٍ (غَائِبٍ)،