الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٤٣٦وَإِنْ اخْتَلَفَ أَهْلُ طَبَقَةٍ فَالْأَقْرَبُ أَحَقُّ كَالْإِخْوَةِ مِنْ بَنِيهِمْ.
--------------------------
وَمِنْهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُسَمِّ الْجَدَّ فِي كِتَابِهِ بِغَيْرِ اسْمِ الْأُبُوَّةِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ﴾، ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾، ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾، وَيُقَالُ: إنَّهُ كَانَ سَابِعَ جَدٍّ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْأَبِ عَلَى الْجَدِّ إطْلَاقٌ مَجَازِيٌّ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ إشْرَاكُهُ مَعَهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ بِالْإِجْمَاعِ كَالْأَبِ، فَلَوْ قَامَ الْجَدُّ مَقَامَ الشَّقِيقِ لَمْ يَحْجُبْ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ؛ وَلَوْ كَانَ الْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ الشَّقِيقِ لَحَجَبَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ كَالْجَدِّ، فَمَنْ جَعَلَ الْجَدَّ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ فَقَدْ نَاقَضَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِ الشَّيْءِ كَالشَّيْءِ أَنْ يُسَاوِيَهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ، وَيَكْفِي فِي كَوْنِ الْجَدِّ كَالشَّقِيقِ أَنْ لَا يَحْجُبَهُ أَخٌ، وَأَنَّهُ يَحْجُبُ بَنِي الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ ا هـ، كَلَامُ شَارِحِ التَّرْتِيبِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَ أَهْلُ طَبَقَةٍ فَالْأَقْرَبُ أَحَقُّ) بِالْإِرْثِ (كَالْإِخْوَةِ مَعَ بَنِيهِمْ) الْإِخْوَةِ، يَحْجُبُونَ وَلَدَ الْأَخِ، وَهَذَا فِي الْأَشِقَّاءِ أَوْ الْأَبَوِيَّيْنِ، وَأَمَّا وَلَدُ الْأَخِ لِلْأُمِّ فَلَا مِيرَاثَ لَهُ أَصْلًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَبُوهُ إلَّا مِيرَاثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْإِخْوَةَ يَحْجُبُونَ بَنِي الْإِخْوَةِ مَثَّلَ بِهِ لَمَّا جَدَّدَ الْكَلَامَ فِي أَنَّ الْأَقْرَبَ أَحَقُّ فَلَنَا ثَلَاثُ مَرَاتِبَ: إحْدَاهَا: الْجِهَةُ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَا دُونَهَا مِنْ الْجِهَةِ كَجِهَةِ الْأُبُوَّةِ عَلَى جِهَةِ الْبُنُوَّةِ وَالثَّانِيَةُ: الْقُرْبُ فِي أَهْلِ الطَّبَقَةِ الْوَاحِدَةِ مِثْلُ طَبَقَةِ الْأُبُوَّةِ