الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٤٦٦تُسَمَّى بِهِمَا لِمَا تَعْلَمُهُ،
------------------------------
الْجَامِعَةُ لِلِاسْمَيْنِ، أَحَدُهُمَا الْحِمَارِيَّةُ وَالْأُخْرَى الْمُشْتَرَكَةُ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْأَخِيرَ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - أَيْ مُشْتَرَكٌ فِيهَا أَوْ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - عَلَى نِسْبَةِ الِاشْتِرَاكِ إلَيْهَا مَجَازًا لِوُقُوعِهِ فِيهَا، وَتُسَمَّى أَيْضًا مُشَرِّكَةً - بِفَتْحِ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً - أَيْ الْمُشْتَرَكَ فِيهَا أَوْ - بِكَسْرِهَا - كَمَا ضَبَطَهُ ابْنُ يُونُسَ عَلَى نِسْبَةِ التَّشْرِيكِ إلَيْهَا مَجَازًا (تُسَمَّى بِهِمَا) أَيْ بِالِاسْمَيْنِ (لِمَا تَعْلَمُهُ) مِنْ قَوْلِي - حِكَايَةً: وَاحْسَبُوا أَبَانَا حِمَارًا وَمِنْ قَوْلِي فَأَشْرِكْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فِي الثُّلُثِ فَإِنَّمَا سُمِّيَتْ حِمَارِيَّةً لِقَوْلِهِمْ - أَعْنِي الْأَشِقَّاءَ - اُحْسُبُوا أَبَانَا حِمَارًا وَسُمِّيَتْ مُشْتَرَكَةً لِأَنَّ عُمَرَ أَشْرَكَ بَيْنَهُمْ، وَلِذَا سُمِّيَتْ مُشْتَرَكَةً - بِفَتْحِ الرَّاءِ فِيهِمَا وَكَسْرِهَا - كَمَا مَرَّ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي رِوَايَتِهِ وَغَيْرُهُ: إنَّ زَيْدًا هُوَ الْقَائِلُ هَبُوا، أَيْ ظُنُّوا وَهُوَ أَمْرٌ، أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا، وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ أَنَّ زَيْدًا هُوَ الْقَائِلُ لِعُمَرَ: هَبْ أَنْ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا مَا زَادَهُمْ الْأَبُ إلَّا قُرْبًا، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَانِّيّ الْحَنْبَلِيُّ فِي كِتَابٍ لَهُ أَفْرَدَهُ فِي مَسَائِلِ الْمِيرَاثِ الْمُلَقَّبَاتِ: لَمْ يَأْتِ عَنْ عُمَرَ مَا قَالَهُ الْفَرَضِيُّونَ فِيمَا عَلِمْتُ مُسْنَدًا أَنَّ الْأَخَ قَالَ لَهُ: هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا فَحَمَلَهُ ذَلِكَ عَلَى التَّشْرِيكِ بَيْنَهُمْ وَزَعَمُوا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سُمِّيَتْ الْحِمَارِيَّةَ، وَهَذِهِ
اللَّفْظَةُ إنَّمَا جَاءَتْ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُشَرِّكَةِ: هَبُوا أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا مَا زَادَهُمْ الْأَبُ إلَّا قُرْبًا وَأَشْرَكَ بَيْنَهُمْ فِي الثُّلُثِ، وَتُلَقَّبُ أَيْضًا الْحَجَرِيَّةُ وَبِالْيَمِّيَّةِ لِمَا قِيلَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ أَبَانَا كَانَ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ وَتُلَقَّبُ بِالْمِنْبَرِيَّةِ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ.
قِيلَ: وَفِيهِ نَظَرٌ