شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٤٧٤

.....................................

---------------------------

وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْجَدَّ يَقُولُ: لَوْ لَمْ أَكُنْ مَوْجُودًا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الْمُشْتَرَكَةِ شَيْءٌ فَأَنَا أَخْتَصُّ بِمَا حَجَبْتُ عَنْهُ أَوْلَادَ الْأُمِّ وَهُوَ الثُّلُثُ، وَهَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ، وَالثَّانِيَةُ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ وَتُلَقَّبُ هَذِهِ عِنْدَهُمْ بِالْمَالِكِيَّةِ.

قَالَ أَبُو يُونُسَ مِنْهُمْ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَرِثُ مَعَهُ الْأَشِقَّاءُ أَوْ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ

لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ لَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا إلَّا إنْ شَارَكْنَاكَ فِيهِ وَلَا تُحَاجِجْنَا بِأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ فَإِنَّكَ كَائِنٌ وَلَوْ لَزِمَ هَذَا فِي الْجَدَّيْنِ لَزِمَ فِي الْبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ الِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ عَهِدْنَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَلَا يُشَارِكُونَكَ فِيهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِيمَا إذَا فَضَلَ السُّدُسُ أَوْ دُونَهُ أَوْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ.

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فَإِنْ يَكُنْ يُدْخِلُ فِيهِ الْجَدَّا فَمَالِكٌ خَالَفَ فِيهَا زَيْدَا فَالْجَدُّ فِي مَذْهَبِ زَيْدٍ يَكْتَفِي بِسُدْسِ الْمَالِ تَفَهَّمْ وَاعْرِفْ وَلِلْأَشِقَّاءِ جَمِيعُ الْبَاقِي دُونَ بَنِي الْأُمِّ بِلَا شِقَاقِ وَمَالِكٌ يُوَرِّثُ فِيهَا الْجَدَّا سِهَامُهُمْ جَمِيعًا لَا بُدَّا لِأَنَّهُ يَقُولُ لِلْأَشِقَّا لَوْ كُنْتُمْ وَرِثْتُمُوهُ حَقَّا بِأُمِّكُمْ وَإِنَّنِي لَحَاجِبُ كُلَّ بَنِي الْأُمِّ فَكُلٌّ خَائِبُ وَإِنْ يَكُنْ مَكَانَكُمْ إخْوَةُ أَبْ فَهِيَ الَّتِي لِمَالِكٍ فِيهَا نَسَبْ وَمَا لَهُمْ لِمَا بَقِيَ سَبِيلُ فِيهَا لِأَنَّ جَدَّهُمْ يَقُولُ لَوْ كُنْتُمْ دُونِي إذًا لَمْ تَرِثُوا فَيَسْتَحِقُّ الْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثُ وَرَأْيُ زَيْدٍ رَأْيُهُ هُنَالِكَ بِلَا خِلَافٍ عَنْهُ فَاعْلَمْ ذَلِكَ