شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٤٩٢

وَلِعَاصِبِهَا الْبَاقِي بِتَعْصِيبٍ. وَإِنَّ وَلَدَ الزِّنَى لَا يَلْحَقُ بِأَبِيهِ فِي الْإِسْلَامِ.

-------------------------------

وَهُوَ السُّدُسُ لِمَنْ انْفَرَدَ وَالثُّلُثُ لِمَنْ تَعَدَّدَ (وَلِعَاصِبِهَا الْبَاقِي بِتَعْصِيبٍ) يَعْنِي أَنَّ عَصَبَةَ وَلَدِ اللِّعَانِ وَابْنِ أُمِّهِ مُطْلَقًا وَهُوَ عَصَبَةُ أُمِّهِ وَهُوَ خَالُهُ أَوْ جَدُّهُ مِنْهَا أَوْ عَمُّهَا أَوْ ابْنُ ابْنِهَا وَهُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ وَلَدُ اللِّعَانِ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرُ، فَقِيلَ: هُمْ إخْوَةٌ لِأُمٍّ، وَقِيلَ شَقِيقَانِ أَوْ أَشِقَّاءُ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَإِنْ تُلَاعِنُ امْرَءًا زَوْجَتُهُ وَانْخَرَمَتْ مِنْ مِلْكِهَا عِصْمَتُهُ فَمَا لِمَنْ تَلِدُهُ مِنْ مُوَرِّثِ فِي زَوْجِهَا الْمُلَاعَنِ الْمُوَرِّثِ وَتَوْأَمَاهَا فَاعْلَمْنَ شَقِيقَانِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ مَعًا حَقِيقَانِ إذْ كَانَ عَنْ نَسَبِهِ نَفْيُهُمَا لَمْ يُنْفَ مِنْ أُبُوَّةٍ بَيْنَهُمَا وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ.

(وَإِنَّ وَلَدَ الزِّنَى لَا يَلْحَقُ بِأَبِيهِ فِي الْإِسْلَامِ)، أَيْ لَا يَلْحَقُ بِمَنْ زَنَى بِأُمِّهِ فِي الْإِسْلَامِ إنْ زَنَى فِي الْإِسْلَامِ بِهَا وَسَمَّاهُ أَبًا لِأَنَّ الْوَلَدَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مِنْ مَائِهِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ﴾، وَالْعَاهِرُ: الزَّانِي، وَقِيلَ: الزَّانِي لَيْلًا وَالْعَهَرُ - بِفَتْحَتَيْنِ - الزِّنَى، وَقِيلَ: الزِّنَى لَيْلًا، وَالْمَعْنَى لَهُ الرَّجْمُ بِالْحَجَرِ إنْ أُحْصِنَ، وَالْجَلْدُ إنْ لَمْ يُحْصَنْ أَوْ لَهُ الْحَجَرُ، بَلْ الْوَلَدُ، أَيْ لَيْسَ الْوَلَدُ لَهُ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ الْكِنَايَةُ عَنْ الْخَيْبَةِ عَنْ الْوَلَدِ، وَجَرَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ أَنْ يَقُولُوا لِمَنْ خَابَ لَهُ الْحَجَرُ وَبِفِيهِ الْحَجَرُ وَالتُّرَابُ وَهَذَا التَّفْسِيرُ