الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٤٩٣وَلَا يَلْحَقُ الْفِرَاشَ فِي أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ
-----------------------------
أَوْلَى لِأَنَّ الرَّجْمَ مُخْتَصٌّ بِالْمُحْصَنِ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ قَيْدُ الْإِحْصَانِ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ رَجْمِهِ نَفْيُ الْوَلَدِ، وَالْخَبَرُ إنَّمَا سِيقَ لِنَفْيِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا رِوَايَةُ: ﴿الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَفِي فَمِ الْعَاهِرِ الْحَجَرُ﴾، وَرِوَايَةُ: ﴿الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَبَقِيَ الْعَاهِرُ الْأَثْلَبُ﴾ وَهُوَ الْحَجَرُ، وَقِيلَ: دِقَاقُهُ، وَقِيلَ: التُّرَابُ وَفِي رِوَايَةٍ ﴿: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ: إنَّ فُلَانًا ابْنِي، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا دَعْوَةَ فِي الْإِسْلَامِ ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْأَثْلَبُ﴾ أَوْ قَالَ: الْحَجَرُ، وَفِي صَحِيحِ الرَّبِيعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ﴾، أَيْ صَيَّرَهُ ابْنَ أُمِّهِ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجِ، وَأَمَّا أُمُّهُ فَتَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا كَمَا وَقَعَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ: (وَيَرِثُ مِنْهَا مَا يَرِثُ الْوَلَدُ مِنْ أُمِّهِ)، وَقِيلَ: مَعْنَى إلْحَاقُهُ بِأُمِّهِ أَنَّهُ صَيَّرَهَا لَهُ أَبًا وَأُمًّا فَتَرِثُ جَمِيعَ
مَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ مِنْ وَلَدٍ وَنَحْوِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَوَاثِلَةَ وَطَائِفَةٍ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَنْهُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ عَصَبَةَ أُمِّهِ عَصَبَتُهُ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، وَقِيلَ: تَرِثُهُ أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ مِنْهَا بِالْفَرْضِ، وَالرَّدِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ ذُو فَرْضٍ بِحَالٍ فَعَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ.
(وَلَا يَلْحَقُ الْفِرَاشَ)، أَيْ صَاحِبُ الزَّوْجَةِ وَهُوَ زَوْجُهَا وَالْفِرَاشُ الزَّوْجَةُ لِأَنَّهَا تَحْتَهُ عِنْدَ الْجِمَاعِ كَالْفِرَاشِ أَوْ لِأَنَّهَا تَكُونُ لَهُ فِي الْفِرَاشِ (فِي أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ