الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٤٩٥وَكَذَا مَنْبُوذٌ لُقِطَ فَادَّعَاهُ اثْنَانِ وَلَا مُرَجِّحَ، فَإِنْ مَاتَ وَتَرَكَ أَبَوَيْهِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَدٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا، وَإِنْ مَاتَا وَرِثَ مِنْ كُلٍّ نِصْفَ مَا تَرَكَ إنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ.
------------------------
الْحِجَازِيُّونَ: يَثْبُتُ حُكْمُهُ بِحُكْمِ الْقَافَةِ وَهُمْ قَوْمٌ مِنْ الْعَرَبِ يَزْعُمُونَ الْمَعْرِفَةَ بِتَشَابُهِ الْأَشْخَاصِ وَهُمْ بَنُو مُدْلِجٍ يُعْرَضُ عَلَى أَحَدِهِمْ مَوْلُودٌ فِي عِشْرِينَ رَجُلًا وَعِشْرِينَ امْرَأَةً فَيُلْحِقُهُ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، قَالَ بَعْضُ التُّجَّارِ: وَرِثْتُ مِنْ أَبِي عَبْدًا كَبِيرًا وَشَيْخًا أَسْوَدَ فَكُنْتُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِي رَاكِبًا عَلَى بَعِيرٍ وَالْعَبْدُ يَسُوقُهُ فَاجْتَازَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ فَأَمْعَنَ فِينَا نَظَرَهُ فَقَالَ: مَا أَشْبَهَ السَّائِقَ بِالرَّاكِبِ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْ قَوْلِهِ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إلَى أُمِّي أَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِهِ، فَقَالَتْ: صَدَقَ يَا بُنَيَّ إنَّ زَوْجِي كَانَ ذَا مَالٍ وَلَيْسَ لِي مِنْهُ وَلَدٌ وَخِفْتُ أَنْ يَمُوتَ فَيَفُوتَنَا الْمَالُ فَمَكَّنْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ نَفْسِي فَحَمَلْتُ بِكَ وَلَوْلَا أَنَّ هَذَا شَيْءٌ سَوْفَ تَعْلَمُهُ فِي الْآخِرَةِ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ فِي الدُّنْيَا.
(وَكَذَا مَنْبُوذٌ لُقِطَ فَادَّعَاهُ اثْنَانِ) كُلٌّ يَقُولُ: أَنَا لَقَطْتُهُ، أَوْ كُلٌّ يَقُولُ: هَذَا الَّذِي لَقَطَهُ غَيْرُنَا هُوَ وَلَدِي، (وَلَا مُرَجِّحَ) لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (فَإِنْ مَاتَ وَتَرَكَ أَبَوَيْهِ) اللَّذَيْنِ ادَّعَيَاهُ (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَدٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا، وَإِنْ مَاتَا وَرِثَ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفَ مَا تَرَكَ إنْ) كَانَ ذَكَرًا أَوْ (لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ)، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَلَهُ سَهْمُهُ مِنْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ وَيَأْخُذُ الْمَنْبُوذُ نِصْفَ مَا يَكُونُ لَهُ لَوْ كَانَ وَلَدًا لَهُ تَحْقِيقًا، وَلِلْأُنْثَى نِصْفُ مَالِهَا لَوْ كَانَتْ وَلَدًا لَهُ تَحْقِيقًا، وَعِنْدِي أَنَّ الْمَنْبُوذَ أَوْلَى بِالْمَالِ كُلِّهِ إذَا مَاتَ مُدَّعِيَاهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ وَلَا عَاصِبٌ وَلَا رَحِمٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ