شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٥١٢

مَا وَرِثَهُ مِنْ غَيْرِهِ، فَيَتَوَارَثُونَ فِي الْكُلِّ عَلَى أَنَّهُ مَالٌ وَاحِدٌ كَإِرْثِ الْأَحْيَاءِ كَزَوْجٍ وَزَوْجَةٍ غَرْقَى، وَلِكُلٍّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَيُحْيَى الزَّوْجُ فَيَرِثُ مِنْهَا خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ يُمَاتُ وَتُحْيَى فَتَرِثُ مِنْ الْأَلْفِ كَانَتْ بِيَدِهِ أَوَّلًا رُبْعَهَا دُونَ الْخَمْسِمِائَةِ. ب

-----------------------------

حَالُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (مَا) نَائِبُ فَاعِلِ وُرِّثَ (وَرِثَهُ مِنْ غَيْرِهِ، فَيَتَوَارَثُونَ) أَيْ فَهُمْ يَتَوَارَثُونَ (فِي الْكُلِّ عَلَى أَنَّهُ مَالٌ وَاحِدٌ كَإِرْثِ الْأَحْيَاءِ) لِلْأَمْوَاتِ، فَإِنَّ الْحَيَّ يَرِثُ فِي كُلِّ مَالِ الْمَيِّتِ لَا مَا مَنَعَهُ مَانِعٌ أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ هُنَا أَيْ لَا يَتَوَارَثُونَ فِي الْكُلِّ.

فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَيَتَوَارَثُوا بِحَذْفِ النُّونِ عَلَى أَنَّهُ مَنْصُوبٌ فِي جَوَابِ النَّفْيِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَرِثُ مِمَّا وَرِثَهُ مِنْهُ الْآخَرُ (كَزَوْجٍ وَزَوْجَةٍ غَرْقَى) لَا يُدْرَى مَنْ مَاتَ أَوَّلًا (وَلِكُلٍّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَيُحْيَى الزَّوْجُ) أَيْ يُقَدَّرُ أَنَّهُ حَيٌّ مَاتَتْ زَوْجَتُهُ قَبْلَهُ (فَيَرِثُ مِنْهَا) نِصْفَ مَا تَرَكَتْ (خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ يُمَاتُ وَتُحْيَى) أَيْ يُقَدَّرُ أَنَّهُ حَيٌّ مَاتَ وَمَاتَتْ زَوْجَتُهُ بَعْدَهُ (فَتَرِثُ مِنْ الْأَلْفِ كَانَتْ بِيَدِهِ أَوَّلًا رُبْعَهَا) مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ (دُونَ الْخَمْسِمِائَةِ) مِائَةٌ

بَدَلٌ مِنْ الْخَمْسِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ دُونَ الْخَمْسِ خَمْسُمِائَةٍ أَيْ دُونَ الْمِئَاتِ الْخَمْسِ الَّتِي وَرِثَ مِنْهَا فَإِنَّهَا لَا تَرِثُ مِنْهَا، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ تُحْيَا الزَّوْجَةُ فَتَرِثُ مِنْ زَوْجِهَا الرُّبْعَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ثُمَّ تُمَاتُ وَيُحْيَى الزَّوْجُ فَيَرِثُ النِّصْفَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ الْأَلْفِ وَلَا يَرِثُ مِنْ الْمِائَتَيْنِ وَالْخَمْسِينَ.

وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرْنَاهُ هُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَجُمْهُورُ الْبَصْرِيِّينَ، وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الْأُمَّةِ: لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَرِثُهُ سَائِرُ وَرَثَتِهِ لَا مِنْ غَرِقَ أَوْ حُرِقَ أَوْ قُتِلَ مَثَلًا مَعَهُ إذْ لَا إرْثَ بِشَكٍّ، وَمِنْ شَرْطِهِ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ وَقَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.

قَالَ الْعَاصِمِيُّ: