شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٥١٣

...............................

----------------------------------

وَبَيْنَ مَنْ مَاتَ بِهَدْمٍ أَوْ غَرَقْ يُمْنَعُ مِيرَاثٌ بِجَهْلِ مَنْ سَبَقْ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَكُلُّ مَيِّتَيْنِ شُكَّ مَنْ سَبَقْ كَمَيِّتَيْنِ تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ غَرَقْ فَلَا تُوَرِّثْ وَاحِدًا مِنْ آخَرَ إذْ لَمْ تُحَقِّقْ أَوَّلًا مِنْ آخِرَ وَإِرْثُ كُلِّ وَاحِدٍ لِمَنْ بَقِيَ مِنْ وَارِثِيهِ فَاسْتَمِعْ تُوَفَّقِي وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَا مِيرَاثَ بِشَكٍّ﴾ فَإِذَا انْتَفَى الْمِيرَاثُ مِنْهُمَا رَجَعَ مِيرَاثُ كُلِّ وَاحِدٍ لِلْبَاقِينَ مِنْ وَرَثَتِهِ وَيُقَدَّرُ الْمَيِّتَانِ كَمَنْ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا سَبَبَ إرْثٍ.

وَكَذَا رُوِيَ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا مِيرَاثَ بَيْنَ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَلَا يَوْمَ الْحَرِّ وَلَا يَوْمَ صِفِّينَ إلَّا مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ وَجَعَلَ مِيرَاثَ كُلِّ وَاحِدٍ لِلْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ، وَرَوَى قَوْمُنَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: (إذَا مَاتَا مَعًا وَوُجِدَتْ يَدُ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ يُوَرَّثُ الْأَعْلَى

مِنْ الْأَسْفَلِ) لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْحَيَّ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْأَسْفَلِ، قِيلَ: وَهُوَ قَوْلٌ لَا يَعْضُدُهُ قِيَاسٌ فَإِنْ هَلَكَ أَخَوَانِ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ وَتَرَكَا أُمًّا وَأَخًا.

فَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ: يَكُونُ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ مِمَّا تَرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ لَا السُّدُسُ وَلِلْأَخِ الْبَاقِي وَعَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا: لِلْأُمِّ السُّدُسُ لِوُجُودِ أَخٍ ثَالِثٍ مَعَ تَقْدِيرِ أَخٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ الْمَيِّتَيْنِ حَيًّا فَفَرِيضَتُهُمْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِكُلِّ أَخٍ خَمْسَةٌ، فَتُحْفَظُ الْخَمْسَةُ الَّتِي صَحَّتْ لِلْمَيِّتِ ثُمَّ يُقَدَّرُ مَوْتُ الَّذِي قُدِّرَتْ حَيَاتُهُ وَتُقَدَّرُ حَيَاةُ الْآخَرِ، فَالْفَرِيضَةُ أَيْضًا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْأُمِّ اثْنَانِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَفِي يَدِ الْأَخِ الْحَيِّ خَمْسَةٌ مِنْ