الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٥١٨وَلَا يَرِثُهُ مُعْتِقُهُ إلَّا إنْ كَانَ مِنْهُمْ، قَالَ وَخَالَفَهُمْ أَبُو نُوحٍ صَالِحٌ الدَّهَّانُ رَحِمَهُ اللَّهُ فَأَوْرَثَهُ مُعْتَقُهُ كَغَيْرِنَا،
--------------------------
بَلَدٍ وَقَبِيلَةٍ أَوْلَى مِنْ ذِي قَبِيلَةٍ فَقَطْ، وَإِنْ تَعَارَضَ ذُو قَبِيلَةٍ وَذُو بَلْدَةٍ قُدِّمَ ذُو قَبِيلَةٍ، وَاعْتُبِرَ هُنَا بَلَدُهُ الْأَصْلِيُّ لَا الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَقِيلَ: الْمُتِمُّ وَالْمُقْصِرُ فِي بَلَدِ مَوْتِهِ سَوَاءٌ فِيهِ (وَلَا يَرِثُهُ مُعْتِقُهُ) إذْ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَحِمَ (إلَّا إنْ كَانَ مِنْهُمْ) فَيَرِثُ وَحْدَهُ لِأَنَّ لَهُ إعْتَاقًا وَجِنْسًا فَهُوَ أَوْلَى مِمَّنْ لَهُ الْجِنْسُ فَقَطْ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ فَقُسِّمَ مَالُهُ فِي جِنْسِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ حَبَشِيًّا، وَلَا يَلْزَمُ أَنَّهُ مَوْلًى لِإِمْكَانِ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَلَمْ يَجْرِ
عَلَيْهِ رِقٌّ،.
وَكَانَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمُعَاذٌ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَعَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَعَبِيدَةُ وَمَسْرُوقٌ وَشُرَيْحٌ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَالنَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيُّ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ يُوَرِّثُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ دُونَ الْمَوْلَى وَدُونَ بَيْتِ الْمَالِ وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ عَامِرٌ (قَالَ): إنَّ مِيرَاثَ الْمَوْلَى لِجِنْسِهِ (وَخَالَفَهُمْ أَبُو نُوحٍ صَالِحٌ الدَّهَّانُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَأَوْرَثَهُ) أَيْ أَوْرَثَ الْمُعْتِقَ بِكَسْرِ التَّاءِ (مُعْتَقُهُ) بِفَتْحِهَا، أَيْ صَيَّرَهُ وَارِثَ مُعْتَقِهِ بِالْفَتْحِ، وَيَجُوزُ كَوْنُ الْهَاءِ عَائِدَةً إلَى الْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ مَفْعُولٌ ثَانٍ مُقَدَّمٌ، وَمُعْتِقُهُ، بِكَسْرِ التَّاءِ مَفْعُولٌ أَوَّلٌ مُؤَخَّرٌ قَالَ: إذَا كَانَ يَعْقِلُ عَنِّي وَأَعْقِلُ عَنْهُ أَرِثُهُ وَيَرِثُنِي.
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْمُعْتِقَ بِكَسْرِ التَّاءِ يَرِثُ الْمُعْتَقَ بِفَتْحِهَا، وَوَرَّثَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنْتَ حَمْزَةَ مِنْ مَوْلًى لَهَا (كَغَيْرِنَا) مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ تَابَعَهُمْ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ، وَبِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالشَّامِيُّونَ وَالْحِجَازِيُّونَ وَقَالَ: مَا عَلِمْنَا صَاحِبًا وَلَا تَابِعًا