الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٥١٩وَهُوَ الْأَنْظَرُ.
-----------------------------
خَالَفَ فِي ذَلِكَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ عَلِيٍّ، وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَاجْتَمَعَتْ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ وَأَجْمَعَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَنَّ الْوَلَاءَ قَرَابَةٌ كَقَرَابَةِ النَّسَبِ، كَذَا قِيلَ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ - وَهُوَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ - اتَّفَقَتْ الْجَمَاعَةُ عَلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّهَا وَهَبَتْ وَلَاءَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنُ جُرَيْجِ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ قَالَ: وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ الْحَدِيثُ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ
تَحْوِيلُ النَّسَبِ.
فَإِذَا كَانَ حُكْمُ الْوَلَاءِ حُكْمَ النَّسَبِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ مِثْلَهُ، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَنْقُلُونَ الْوَلَاءَ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ فَنَهَى الشَّرْعُ عَنْ ذَلِكَ قِيلَ: الْوَلَاءُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَامَّةِ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا فَلَهُ وَلَاؤُهُ، وَالْآخَرُ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ أَحَدٍ كَانَ مَوْلَاهُ، وَذَلِكَ هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَنَا، وَإِنَّمَا يَرِثُ الْمُعْتَقَ مَنْ أَعْتَقَهُ عِنْدَ أَبِي نُوحٍ وَالْمَالِكِيَّةِ وَمَنْ ذُكِرَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى عَصَبَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُعْتِقُ حَيًّا فَلِعَصَبَتِهِ إلَى حَيْثُ انْتَهَتْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَالْمَالُ لِبَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَأَمَّا عِنْدَنَا فَلِذَوِي الْأَرْحَامِ (وَهُوَ الْأَنْظَرُ) كَمَا مَرَّ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَعْقِلُ عَنِّي وَأَعْقِلُ عَنْهُ وَرِثَنِي وَوَرِثْتُهُ إلَّا أَنَّ إرْثَ الْمُعْتَقِ - بِالْفَتْحِ - الْمُعْتِقَ - بِالْكَسْرِ - قَلَّ مَنْ يَقُولُ بِهِ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ﴾، وَلَا يُبَاعُ الْوَلَاءُ وَلَا يُوهَبُ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْوَلَاءُ نَسَبٌ ثَابِتٌ﴾ وَقِيلَ: إنَّ حَدِيثَ ﴿الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ﴾ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ كَمَا لَا يُبَاعُ النَّسَبُ وَلَا يُوهَبُ وَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ إجَازَةِ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُمْ.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: