شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٥٢٠

.................................

---------------------------

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ﴾، رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَعَلَّهُ الْبَيْهَقِيّ، وَاللُّحْمَةُ - بِضَمِّ اللَّامِ - الْقَرَابَةُ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ السَّيِّدَ أَخْرَجَهُ بِالْحُرِّيَّةِ إلَى النَّسَبِ حُكْمًا كَمَا أَنَّ الْأَبَ أَخْرَجَهُ

بِالنُّطْفَةِ إلَى الْوُجُودِ حِسًّا لِأَنَّ الْعَبْدَ كَانَ كَالْمَعْدُومِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ لَا يَقْضِي وَلَا يَلِي وَلَا يَشْهَدُ فَأَخْرَجَهُ سَيِّدُهُ بِالْحُرِّيَّةِ إلَى وُجُودِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ مِنْ عَدَمِهَا فَلَمَّا شَابَهَ حُكْمُ النَّسَبِ أُنِيطَ بِالْعِتْقِ فَلِذَلِكَ جَاءَ (الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وَأُلْحِقَ بِرُتْبَةِ النَّسَبِ، قِيلَ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ يُنَاسِبُ الْمَذْهَبَ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْمِيرَاثَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ جَارٍ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمِيرَاثَ لِلْمُعْتِقِ مَعَ زِيَادَةِ بَيَانِ وَجْهِ الشَّبَهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: مِيرَاثُ الْمُعْتَقِ - بِالْفَتْحِ - لِلْمُعْتِقِ - بِالْكَسْرِ - كَمَا فَسَّرَ ابْنُ حَجَرٍ الْوَلَاءَ بِالْمِيرَاثِ، وَمَنْ اشْتَرَى نَفْسَهُ فَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ، وَقِيلَ: لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، فَصَارَ كَمَنْ لَا يُعْرَفُ لَهُ وَارِثٌ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، وَإِنْ أَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ رُدَّ لِلثُّلُثِ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ وَارِثٌ.

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إنَّ الْوَلَاءَ حُكْمُهُ قَدْ اخْتَلَفْ وَحَجْبُهُ مُخَالِفٌ لِمَا سَلَفْ إذْ إنَّمَا يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ وَمَا لِأُنْثَى فِيهِ مِنْ نَصِيبِ إلَّا وَلَاءَ كُلِّ مَنْ أَعْتَقْنَهُ أَوْ جَرَّهُ لَهُنَّ مَنْ جَرَرْنَهُ إذْ حَيْثُ مَا انْجَرَّ الْوَلَا لِلْمُعْتَقِ فَإِنَّهُ يَجُرُّهُ لِلْمُعْتِقِ وَكَذَلِكَ أَنَّ الْوَلَاءَ يَنْبَسِطُ فِي الْمِيرَاثِ كَانْبِسَاطِ الْقَرَابَةِ وَلَا يَجْرِي مَجْرَاهُ لِأَنَّهُ