الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٥٤١قِيلَ: فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ حَيْثُ لَا عَاصِبَ وَلَا ذَا سَهْمٍ يَنْزِلُونَ مَنْزِلَةَ آبَائِهِمْ،
-----------------------------
الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ إلَّا سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْإِسْلَامُ، وَعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ﴾ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَحَسَّنَهُ زُرْعَةُ الرَّازِيّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ.
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ كَتَبَ مَعِي عُمَرُ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ﴿اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ﴾ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَنَقَلَ أَبُو الْمُؤَثِّرِ أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ يَسُوقُ إبِلًا إلَى عُمَرَ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ لَهُ: إنِّي سَافَحْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَسُبِيَ فَاشْتَرَيْتُهُ، وَإِنَّهُ مَاتَ وَتَرَكَ هَذِهِ الْإِبِلَ وَلَا وَارِثَ لَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: إنَّمَا أَنْتَ خَالٌ
وَالْخَالُ كَوَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُجْعَلَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ انْطَلَقَ الرَّجُلُ إلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَانْطَلَقَ مَعَهُ إلَى عُمَرَ فَقَالَ: لِمَ لَمْ تُوَرِّثْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا بِالرَّحِمِ وَاَللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ﴾؟ الْآيَةَ فَقَالَ لَهُ: أَتَرَى ذَلِكَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ، فَأَمَرَ عُمَرُ بِالْإِبِلِ فَرُدَّتْ إلَى الرَّجُلِ، وَرُوِيَ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الدَّحْدَاحِ لَمْ يَدَعْ وَارِثًا لَهُ وَلَهُ ابْنُ أُخْتٍ وَهُوَ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُقْتَدِرِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿يَا بَنِي الْعَجْلَانِ هَلْ تَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا فَقَالُوا: لَا فَدَعَا بِأَبِي لُبَابَةَ فَسَلَّمَ إلَيْهِ مِيرَاثَ خَالِهِ﴾.
وَرَوَى عُمَرُ أَنَّهُ أَعْطَى لِلْعَمَّةِ الثُّلُثَيْنِ وَالْخَالَةِ الثُّلُثَ، فَأَقَامَهَا مَقَامَ الْأُمِّ وَالْعَمَّةَ مَقَامَ الْأَبِ وَعَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ، (فَقِيلَ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ حَيْثُ لَا عَاصِبَ وَلَا ذَا سَهْمٍ يَنْزِلُونَ مَنْزِلَةَ آبَائِهِمْ) أَرَادَ مَا يَشْمَلُ الْأُمَّهَاتِ، وَيُسَمَّى هَذَا الْقَوْلُ مَذْهَبَ أَهْلِ التَّنْزِيلِ، رُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ