الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٥٤٢......................................
--------------------------------
أَنَّهُ قَالَ: أَنْزِلُوا ذَوِي الْأَرْحَامِ مَنْزِلَةَ آبَائِهِمْ، فَمَنْ أَدْلَى بِذِي سَهْمٍ أَوْ عَصَبَةٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِيهِ الْحَجْبُ، فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى بِهِ مِمَّنْ يَحْجُبُهُ حَجْبُهُ كَبِنْتِ أَخٍ مَعَ بِنْتِ عَمٍّ فَإِنَّهَا تَحْجُبُ بِنْتَ الْعَمِّ لِأَنَّهَا تُلَاقِي الْمَيِّتَ فِي أَبِيهِ، وَبِنْتُ الْعَمِّ تُلَاقِيهِ فِي جَدِّهِ وَالْأَبُ يَحْجُبُ الْجَدَّ وَذَلِكَ الْمَذْهَبُ هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنْبَلِيَّةِ.
وَهُوَ الْأَقْيَسُ وَمُحَصِّلُهُ أَنْ يُنَزَّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يُدْلِي بِهِ إلَّا الْخَالُ وَالْخَالَةُ فَبِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَالْعَمَّةُ فَبِمَنْزِلَةِ الْأَبِ عَلَى الْأَرْجَحِ، فَإِنْ سَبَقَ أَحَدٌ إلَى وَارِثٍ قُدِّمَ مُطْلَقًا وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي السَّبْقِ إلَى وَارِثٍ
قُدِّرَ كَأَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ وَقُسِّمَ الْمَالُ، وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمْ كَأَنَّهُمْ مَوْجُودُونَ، فَمَنْ يُحْجَبُ لَا شَيْءَ لِمَنْ يُدْلِي بِهِ، وَمَا أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ قُسِّمَ عَلَى مَنْ نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ كَأَنَّهُ مَاتَ وَخَلَّفَهُمْ إلَّا وَلَدَ الْأُمِّ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ كَأُصُولِهِمْ، مَعَ أَنَّ وَلَدَ الْأُمِّ لَوْ مَاتَ وَخَلَّفَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ كَانَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، إلَّا أَنَّ الْحَنْبَلِيَّةَ قَالُوا: إذَا كَانَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، فَالْقَسْمُ بِالسَّوِيَّةِ لَا يُفَضَّلُ ذَكَرٌ عَلَى أُنْثَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِنْ كَثُرُوا يَرْجِعُونَ إلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ: الْأَوَّلُ: مَنْ يَنْتَمِي إلَى الْمَيِّتِ وَهُمْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الِابْنِ، وَإِنْ نَزَلُوا الثَّانِي: مَنْ يَنْتَمِي إلَيْهِمْ الْمَيِّتُ وَهُمْ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ السَّاقِطُونَ وَإِنْ عَلَوْا كَأَبِ الْأُمِّ