شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٥٤٧

وَقِيلَ: يَرِثُ الْأَقْرَبَانِ مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ فَإِنْ اجْتَمَعَا وَرِثَ رَحِمُ الْأُمِّ مَنَابَهَا وَرَحِمُ الْأَبِ مَنَابَهُ، فَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ وَالْعَمَّةُ كَالْأَبِ وَبِنْتُ أَخٍ كَالْأَخِ فَالْعَمَّةُ عَلَى هَذَا أَحَقُّ مِنْ بِنْتِ الْأَخِ وَالنَّاسُ عَلَى خِلَافِهِ

--------------------------------

وَإِنَّمَا يَشْتَرِكُونَ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ الْكُلُّ بَنِي بَنِينَ أَوْ بَنِي إخْوَةٍ أَشِقَّاءٍ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ

وَلِأَحَدِهِمْ وَلَدٌ وَلِآخَرَ أَكْثَرُ فَهُمْ فِي الْإِرْثِ سَوَاءٌ، لِأَنَّ لِكُلٍّ مِيرَاثَ أَبِيهِ.

وَكَذَا بَنُو الْأَخَوَاتِ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي النَّسَبِ أَوْ الدَّرَجَةِ فَلِكُلِّ نَسْلٍ سَهْمُ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَذَلِكَ كَشَقِيقَةٍ عِنْدَهَا وَلَدٌ أَوْ أُخْتٍ لِلْأَبِ لَهَا خَمْسَةٌ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ مَعَهَا عَشَرَةٌ، فَلِوَلَدِ الشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْمَالِ وَلِكُلٍّ مِنْ أَوْلَادِ الْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُخْتِ لِلْأُمِّ خُمُسٌ سَوَاءٌ، وَكَذَا فِي أَوْلَادِ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ إذَا اخْتَلَفَ ذَلِكَ، فَلِكُلٍّ سَهْمُ مَوْرُوثِهِ (وَقِيلَ: يَرِثُ الْأَقْرَبَانِ مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ) أَيْ: يَرِثُ مَنْ كَانَ مِنْهُمَا أَقْرَبُ (فَإِنْ اجْتَمَعَا وَرِثَ رَحِمُ الْأُمِّ مَنَابَهَا وَرَحِمُ الْأَبِ مَنَابَهُ) أَيْ: مَنَابَ الْأَبِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَفِيهِ الْحَجْبُ كَمَا فِي مَذْهَبِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ إلَّا أَنَّهُ يُحْجَبُ بِالْأَقْوَى وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يُحْجَبُ بِالْقُرْبِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: فَالْعَمَّةُ عَلَى هَذَا أَحَقُّ إلَخْ (فَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ وَالْعَمَّةُ كَالْأَبِ وَبِنْتُ أَخٍ كَالْأَخِ فَالْعَمَّةُ عَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ (أَحَقُّ مِنْ بِنْتِ الْأَخِ) لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، وَالْأَبُ أَوْلَى مِنْ الْأَخِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: بِمَنْزِلَةِ الْجَدِّ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لِرِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ يُوَرِّثُ الْأَخَ مَعَ الْجَدِّ.

(وَالنَّاسُ عَلَى خِلَافِهِ)، أَيْ جُمْهُورُ الْأُمَّةِ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي تَوْرِيثِهِ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَمَذْهَبُنَا كَمَا فِي التَّاجِ: لَيْسَ تَوْرِيثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِالْقُرْبِ فَقَطْ وَلَا بِالْقَرَابَةِ فَقَطْ، بَلْ تَارَةً وَتَارَةً بِحَسَبِ الصَّوَابِ،