الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٥٦٣........................................
---------------------------------
الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يَفْضُلَ عَنْ الْفَرْضِ السُّدُسُ فَيُدْفَعُ لِلْجَدِّ فَرْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ كَالْقَمُولِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا: قَدْ يُسْتَدَلُّ لَهُ بِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ بِالْعُصُوبَةِ لَشَارَكَهُ الْإِخْوَةُ، فَيَأْخُذُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ا هـ، لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ كَافِيَتِهِ: الظَّاهِرُ بِالْعُصُوبَةِ ا هـ.
وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ، بَلْ لَا يَتَأَتَّى كَلَامُ الشَّيْخِ حَيْثُ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ شَيْءٌ مِنْ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُنَّ فَوَجْهُهُ مَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْعَصَبَاتِ أَنَّ بَابَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ يُخَالِفُ غَيْرَهُ، وَيَسْقُطُ الْأَخُ كَمَا مَرَّ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ
وَجَدٍّ وَأَخٍ وَهِيَ الْأَكْدَرِيَّةُ إذَا كَانَ بَدَلَ الْأَخِ أُخْتٌ مَجْمُوعُ حِصَّتَيْ الْأُمِّ وَالزَّوْجِ خَمْسَةٌ مِنْ سِتَّةٍ، فَيَبْقَى وَاحِدٌ هُوَ السُّدُسُ، فَيُعْطَاهُ الْجَدُّ وَيَسْقُطُ الْأَخُ وَكَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخٍ، وَلَوْ مَثَّلَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا سَنَذْكُرُهُ وَلَمَّا كَانَ بَدَلَ الْأَخِ فِي هَذِهِ أُخْتٌ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا كَمَا فُرِضَ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْفَرْضُ لَهَا فِي صُورَةٍ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْبَنَاتِ لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تُعْصَبْ بِالْجَدِّ كَانَتْ عَصَبَةً مَعَهُنَّ فَفَارَقَتْ الْأَكْدَرِيَّةَ، وَلَوْ كَانَ فِي مَوْضِعِ الْأَخِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ أُخْتٌ أَوْ إخْوَةٌ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ، أَوْ إخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ كَذَلِكَ سَقَطُوا كُلُّهُمْ إلَّا الْأُخْتَ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ، وَسَتَأْتِي فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ كَمَا اُسْتُثْنِيَتْ مِنْ غَيْرِهِ، لَكِنْ لَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَخِ أَخَوَانِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَكْثَرُ فِي مِثَالِ الْحَالِ الثَّالِثِ لَمْ يُسْقَطُوا الْعَوْدَ إلَّا إلَى السُّدُسِ، فَالْأَوْلَى التَّمْثِيلُ بِمَا قَدَّمْتُهُ.
الْحَالُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ يَفْضُلُ عَنْ الْفَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسِ فَلِلْجَدِّ الْخَيْرُ فِي أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ فِي إنْ رَضِيَ بِالْأَنْقَصِ، وَفَارَقَ مَا لَوْ عَصَبَ مِثْلِيًّا فَاِتَّخَذَ مِنْهُ مُتَقَوِّمًا حَيْثُ خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ الْمِثْلِ وَقِيمَةِ مَا صَارَ إلَيْهِ، حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ أَخْذَ غَيْرِ الْأَحَظِّ