الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٥٦٤................................
----------------------------------
فَلَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْإِرْثَ قَهْرِيٌّ، فَلَا يُزَالُ الْمِلْكُ عَنْ الزَّائِدِ لِمُجَرَّدِ الِاخْتِيَارِ بِخِلَافِ الْغَصْبِ، وَأَيْضًا فَاخْتِيَارُ الْجَدِّ فِي مِلْكِهِ وَاخْتِيَارُ الْمَالِكِ فِي بَدَلِ مِلْكِهِ هَكَذَا فَرَّقَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ هَذِهِ نَظِيرَ تِلْكَ لِأَنَّ الثَّابِتَ هُنَا الْخَيْرِيَّةُ ثُمَّ التَّخْيِيرُ وَجَعَلَهَا فِي الْمَطْلَبِ نَظِيرَهَا، ثُمَّ قَالَ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْأَقَلَّ هُنَا دَاخِلٌ فِي الْأَكْثَرِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي الْعُدُولِ عَنْهُ
بِخِلَافِهِ فِي الْغَصْبِ، وَمَا فَرَّقَ بِهِ شَيْخُ مَشَايِخِنَا بِتَدَيُّرِ كَوْنِهَا نَظِيرًا أَوْلَى فَإِنَّ عَدَمَ الْغَرَضِ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَبَيَّنَ الْأُمُورَ الثَّلَاثَةَ بِقَوْلِهِ مِنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ لَا يُنْقِصُونَهُ عَنْهُ، فَالْإِخْوَةُ أَوْلَى وَلِأَنَّ لَهُ وِلَادَةً فَحَقُّهُ أَنْ لَا يُنْقَصَ عَنْهُ، وَمِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي قِيَاسًا عَلَى الْأُمِّ فِي الْغَرَّاوَيْنِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وِلَادَةً وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ ذُو فَرْضٍ أَخَذَ ثُلُثَ الْمَالِ، فَإِذَا اسْتَحَقَّ قَدْرَ الْفَرْضِ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي، وَلَمْ نُعْطِهِ الثُّلُثَ لِإِضْرَارِهِ بِالْإِخْوَةِ وَمِنْ الْمُقَاسَمَةِ كَأَخٍ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُمْ وَنُزُولِهِ مَنْزِلَةَ الْأَخِ، وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ سَبْعَةُ أَحْوَالٍ، لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَحَظَّ، أَوْ تَسْتَوِيَ الْمُقَاسَمَةُ وَالسُّدُسُ أَوْ هِيَ وَثُلُثُ الْبَاقِي أَوْ هُوَ وَالسُّدُسُ أَوْ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ، وَحَيْثُ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ أَوْ الثَّلَاثَةُ فَيَأْتِي فِي التَّعْبِيرِ مَا تَقَدَّمَ، فَفِي زَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخٍ فَأَكْثَرَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَثُلُثِ الْبَاقِي لِأَنَّ الْبَاقِيَ فِيهَا بَعْدَ الْفُرُوضِ خَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَحِصَّتُهُ مِنْهَا أَنَّ قَاسِمَ الْأَخِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ، فَسُدُسُ الْجَمِيعِ أَرْبَعَةٌ وَهُوَ أَحَظُّ مِنْهُمَا.
وَيَفْضُلُ وَاحِدٌ لِلْأَخِ فَأَكْثَرَ وَفِي عَمٍّ وَعَشَرَةِ إخْوَةٍ وَجَدٍّ أَوْ مَا يُسَاوِي خَمْسَ أَخَوَاتٍ فَأَكْثَرَ ثُلُثُ الْبَاقِي خَيْرٌ لَهُ مِنْ السُّدُسِ وَالْمُقَاسَمَةِ، لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الْأُمِّ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَحَدُ الْأَصْلَيْنِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِمَا خَمْسَةَ عَشَرَ