الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٥٦٨...................................
----------------------------
غَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ فَقَدْ وَهَمَ، لِأَنَّهُ قَضَى لِلْأُمِّ بِثُلُثِ الْبَاقِي فِي امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ، وَقَضَى بِالتَّشْرِيكِ فِي الْحِمَارِيَّةِ وَبِأَنَّ الْجَدَّةَ لَا تَرِثُ مَعَ ابْنِهَا غَيْرَ
ذَلِكَ قُلْتُ: لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مِنْ عِنْدِهِ إلَّا فِي هَذِهِ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ تَأْتِ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ النَّخَعِيّ وَالشَّعْبِيِّ.
وَأَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَلَا يَعْرِفُونَهَا عَنْهُ وَلَكِنْ يَرَوْنَ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانَا يَقْضِيَانِ فِي الْجَدِّ بِقَضَاءِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَنَّ زَيْدًا كَتَبَ؛ بِذَلِكَ إلَى مُعَاوِيَةَ وَالرَّابِعُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْجَدِّ الْبَاقِي فَجَعَلَ لِلْأُخْتِ مَعَهُ فَرْضًا وَالْبَاقِي بَعْدَ الْفُرُوضِ لَهُ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْمَشْهُورِ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ، فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، وَالْخَامِسُ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَالشَّافِعِيُّ وَقَدْ مَرَّ مَعَ تَقْرِيرِهِ وَالسَّادِسُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَاتِ: لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأُمِّ وَالْجَدِّ نِصْفَيْنِ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأُمِّ وَالْجَدِّ لَهُ وِلَادَةٌ عَلَى الْمَيِّتِ، وَلِلْأُمِّ قُوَّةُ الْقُرْبِ وَلِلْجَدِّ قُوَّةُ الذُّكُورَةِ فَاسْتَوَيَا فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ.
وَلِابْنِ مَسْعُودٍ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ تَصِيرُ بِهَا عِدَّةُ الْأَقْوَالِ سَبْعَةً كَقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَالْفَاضِلُ لِلْجَدِّ، فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَقَوْلُهُمَا كَقَوْلِهِمَا فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ فِي الْغَرَّاوَيْنِ: إذَا كَانَ بَدَلَ الْأَبِ جَدٌّ، وَلِابْنِ مَسْعُودٍ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ تَصِيرُ بِهَا عِدَّةُ الْأَقْوَالِ ثَمَانِيَةً: لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى، وَلُقِّبَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْخَرْقَاءِ لِتَخَرُّقِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا، وَلِأَنَّ الْأَقَاوِيلَ خَرَقَتْهَا بِكَثْرَتِهَا وَلُقِّبَتْ بِالْمُثَلَّثَةِ، لِأَنَّ عُثْمَانَ جَعَلَهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَبِالْمُرَبَّعَةِ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ جَعَلَهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَهِيَ إحْدَى مُرَبَّعَاتِهِ الْخَمْسِ
، وَالثَّانِيَةُ بِنْتٌ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ فَعِنْدَهُ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ