شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٥٧٦

..........................

---------------------------

أُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرَ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى بَعْدَ ثُلُثَيْهَا، أَوْ حِصَّةُ الْجَدِّ وَالْفَرْضِ إنْ كَانَ شَيْءٌ أَوْ كَانَ وَاحِدَةٌ، وَلَمْ يَفْضُلْ عَنْ نِصْفِهَا شَيْءٌ، وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبِ لِأَنَّهُ إمَّا عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالْجَدِّ أَوْ مَعَهُ فَلَيْسَ إلَّا مَا فَضَلَ، فَإِذَا لَمْ يَفْضُلْ عَنْ الْفَرْضِ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ نِصْفِهَا وَحِصَّةِ الْجَدِّ وَالْفَرْضِ إنْ كَانَ شَيْءٌ كَانَ لِوَلَدِ الْأَبِ، كَمَا سَيُصَرَّحُ بِهِ قَرِيبًا، وَإِنَّمَا عَدَا الْأَشِقَّاءِ وَأَوْلَادِ الْأَبِ عَلَى الْجَدِّ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلْجَدِّ مَنْزِلَتُنَا وَمَنْزِلَتُهُمْ مَعَهَا وَاحِدَةٌ، فَيَدْخُلُونَ مَعَنَا فِي الْمُقَاسَمَةِ، ثُمَّ يَقُولُونَ لِأَوْلَادِ الْأَبِ: أَنْتُمْ لَا تَرِثُونَ مَعَنَا وَإِنَّمَا دَخَلْتُمْ فِي الْمُقَاسَمَةِ لِحَجْبِ الْجَدِّ فَنَأْخُذُ حَقَّنَا مَعَكُمْ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ، وَلِأَنَّ الْجَدَّ ذُو وِلَادَةٍ فَحَجَبَهُ إخْوَانُ وَارِثٍ وَغَيْرُهُ لِأُمٍّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَعُدَّ الْجَدُّ وَلَدَ الْأُمِّ عَلَى وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْجِهَتَيْنِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَأَوْلَى مِنْهُ أَنْ يُقَالَ: وَلَدُ الْأَبِ الْمَعْدُودُ عَلَى الْجَدِّ لَيْسَ بِمَحْرُومٍ

أَبَدًا بَلْ يَأْخُذُ قِسْطًا مِمَّا يُقْسَمُ لَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَلَوْ عَدَا الْجَدِّ الْأَخُ لِلْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ كَانَ مَحْرُومًا أَبَدًا، هَذَا كُلُّهُ عَلَى مَذْهَبِ زَيْدٍ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَأَمَّا مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَإِنَّ الْأَشِقَّاءَ لَا يُعَدُّونَ وَلَدَ الْأَبِ عَلَى الْجَدِّ، وَفِي كَيْفِيَّةِ التَّوَارُثِ عَلَى مَذْهَبِهِمَا خِلَافٌ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِنَا: لِيَنْقُصَ بِسَبَبِهِمْ نَصِيبُهُ، أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْقُصْ بِسَبَبِهِمْ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ مِثْلَيْ الْجَدِّ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا مُعَادَّةَ، لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهَا، فَلِذَا انْحَصَرَتْ مَسَائِلُ الْمُعَادَّةِ فِي ثَمَانٍ وَسِتِّينَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَبَوَيْنِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا دُونَ مِثْلَيْ الْجَدِّ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ: شَقِيقَةٌ وَشَقِيقٌ وَشَقِيقَانِ وَشَقِيقٌ مَعَ