شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٦٠٤

......................................

------------------------------

وَالْعَوْلُ فِي اللُّغَةِ يُقَالُ لِمَعَانٍ: مِنْهَا الِارْتِفَاعُ يُقَالُ عَلَا الْمِيزَانُ ارْتَفَعَ، وَفِي الْمِصْبَاحِ يُقَالُ: عَالَتْ الْفَرِيضَةُ عَوْلًا ارْتَفَعَ حِسَابُهَا وَزَادَتْ سِهَامُهَا فَنَقَصَتْ الْأَنْصِبَاءُ فَالْعَوْلُ نَقِيضُ الرَّدِّ، وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فِي الْأَكْثَرِ وَبِنَفْسِهِ فِي لُغَةٍ فَيُقَالُ: أَعَالَ زَيْدٌ الْفَرِيضَةَ وَعَالَهَا وَعَالَ الرَّجُلُ عَوْلًا جَارَ وَظَلَمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَلَّا تَمِيلُوا وَلَا تَجُورُوا وَعَالَ فِي الْمِيزَانِ خَانَ وَعَالَ الْمِيزَانُ مَالَ وَارْتَفَعَ، وَعَرَّفَهُ شَارِحُ التَّرْتِيبِ فِي الِاصْطِلَاحِ بِأَنَّهُ زِيَادَةُ مَا يَبْلُغُهُ مَجْمُوعُ السِّهَامِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْأَصْلِ عِنْدَ ازْدِحَامِ الْفُرُوضِ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَازَمَهُ دُخُولُ النَّقْصِ عَلَى أَهْلِهِ بِحَسَبِ حِصَصِهِمْ ا هـ وَذَلِكَ إنْ اجْتَمَعَتْ فُرُوضٌ لَا يَفِي بِهَا الْمَقَامُ وَلَمْ يُمْكِنْ إسْقَاطُ بَعْضِهَا بِلَا حَاجِبٍ وَلَا تَخْصِيصِ بَعْضِ الْفُرُوضِ بِالنَّقْصِ، لِأَنَّ ذَلِكَ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ مُحَالٌ، كَمَا قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَشَارِحُ التَّرْتِيبِ: أَيْ مُحَالٌ شَرْعًا وَلَكَ أَنْ تَقُولَ مُحَالٌ عَقْلًا لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وَمَا يُتَخَيَّلُ مِنْ تَصَوُّرِهِ سَهْوٌ عَنْ أَنَّ

ذَلِكَ لَيْسَ تَرْجِيحًا، وَلَوْ زَعَمَ مَنْ يَفْعَلُهُ أَنَّ اسْمَهُ تَرْجِيحٌ فَافْهَمْ.

وَلَمْ يَقَعْ الْعَوْلُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي زَمَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ قَالَ الشَّيْخُ: وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَوَّلُ مَنْ أَعَالَ الْفَرَائِضَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا الْتَوَتْ عَلَيْهِ الْفَرَائِضُ وَدَافَعَ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَقَالَ: مَا أَرَى أَيَّكُمْ قَدَّمَهُ اللَّهُ وَلَا أَيَّكُمْ أَخَّرَهُ اللَّهُ، وَكَانَ امْرَءًا وَرِعًا فَقَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا أَوْسَعَ لِي مِنْ أَنْ أَقْسِمَ التَّرِكَةَ عَلَيْكُمْ