شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٦٠٥

..................................

-----------------------------

بِالْحِصَصِ وَأَدْخَلَ عَلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ عَوْلِ الْفَرِيضَةِ، وَرُوِيَ أَنَّ أَوَّلَ فَرِيضَةٍ عَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ، فَلَمَّا رُفِعَتْ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إنْ بَدَأَتْ بِالزَّوْجِ أَوْ بِالْأُخْتَيْنِ لَمْ يَبْقَ لِلْآخَرِ حَقٌّ كَامِلٌ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ فَأَشَارَ بِالْعَوْلِ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَشَارَ بِهِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: عَلِيٌّ، وَقِيلَ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيّ: إنَّهُمْ كُلَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ لِاسْتِشَارَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إيَّاهُمْ وَاتَّفَقُوا عَلَى الْعَوْلِ، فَلَمَّا انْقَضَى عَصْرُ عُمَرَ أَظْهَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ فِيهِ وَذَلِكَ فِي الْمُبَاهَلَةِ.

قَالَ: وَاَلَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجَ عَدَدًا لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَالِ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا هَذَانِ النِّصْفَانِ قَدْ ذَهَبَا بِالْمَالِ كُلِّهِ فَأَيْنَ الثُّلُثُ، وَقَالَ: لَوْ قَدَّمُوا مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ وَأَخَّرُوا مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ، فَقِيلَ لَهُ: مَا بَالُكَ لَمْ تَقُلْ هَذَا لِعُمَرَ؟ فَقَالَ: كَانَ رَجُلًا مَهِيبًا فَهِبْتُهُ، وَقَالَ لَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: إنَّ هَذَا لَا يُغْنِي عَنِّي وَلَا عَنْكَ شَيْئًا لَوْ مِتَّ أَوْ مِتَّ لَقُسِمَ

مِيرَاثُنَا عَلَى مَا عَلَيْهِ النَّاسُ الْآنَ قَالَ: فَإِنْ شَاءُوا فَلْنَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَهُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَهُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ وَقَدْ تَكَرَّرَ دُعَاءُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إلَيْهَا فَقَالَ: مَرَّةً لِزَيْدٍ وَمَرَّةً لِعَطَاءٍ وَمَرَّةً لِزُفَرَ وَمَرَّةً لَمْ يُسَمِّ الْمُخَاطَبَ فَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِيمَنْ قَدَّمَ اللَّهُ وَفِيمَنْ أَخَّرَهُ فَقَالَ لِزُفَرَ بْنِ أَوْسٍ: الزَّوْجَانِ، وَالْأُمُّ وَالْجَدُّ قَدَّمَهُمْ وَالْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَخَّرَهُنَّ.

وَرُوِيَ عَنْهُ: مَنْ أَهَبَطَ اللَّهُ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ فَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ وَمَنْ أَهَبَطَهُ مِنْ فَرْضٍ إلَى غَيْرِهِ فَهُوَ الَّذِي أَخَّرَهُ وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ اعْتِذَارِهِ عَنْ إظْهَارِ