الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٦٠٧......................................
------------------------------
اجْتِهَادِيَّةٌ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ فَسَاغَ لَهُ عَدَمُ إظْهَارِ مَا ظَهَرَ لَهُ، قَالَ الشَّيْخُ: وَلَا نَعْرِفُ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَلَا بَيْنَ أَتْبَاعِهِمْ خِلَافًا فِي الْعَوْلِ وَاسْتَدَلَّ مُثْبِتُو الْعَوْلَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ أَمَّا الْكِتَابُ فَإِطْلَاقُ آيَاتِ الْمَوَارِيثِ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ حَالِ اجْتِمَاعِهِمْ وَانْفِرَادِهِمْ وَتَقْدِيمِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَتَخْصِيصِهِ بِالنَّقْصِ مِنْ غَيْرِ حَاجِبٍ شَرْعِيٍّ، وَتَرْجِيحٍ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ وَهُوَ مُحَالٌ وَأَمَّا السُّنَّةُ فَاسْتَدَلَّ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَالْبَغْدَادِيُّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (﴿أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا﴾)،
وَلَمْ يَخُصَّ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ، فَإِنْ اتَّسَعَ الْمَالُ لَهُمْ فَيَسْتَوْفِي كُلٌّ مِنْهُمْ مَا فُرِضَ لَهُ، وَإِنْ ضَاقَ الْمَالُ عَنْ ذَلِكَ دَخَلَ النَّقْصُ عَنْ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ فَرْضٍ وَلَيْسَ أَحَدُهُمْ أَوْلَى مِنْ صَاحِبِهِ فَكَانَ الْعَوْلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَقَدْ انْعَقَدَ قَبْلَ إظْهَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ كَمَا حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ رَبَاحٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ إنَّ هَذَا لَا يُغْنِي عَنِّي وَعَنْكَ شَيْئًا إلَى آخِرِ مَا قَالَ الشَّيْخُ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ وَقَدْ أَسْلَفْنَا أَنَّهُ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ ا هـ.
وَمَا تَقَدَّمَتْ حِكَايَتُهُ عَنْ البسطي يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْإِجْمَاعِ، فَإِنَّ مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ أَنَّ نُدْرَةَ الْخِلَافِ يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْإِجْمَاعِ، قَالَ الشَّيْخُ: لَوْ اسْتَنَدَ ظَنُّهُ - أَيْ ظَنُّ البسطي إلَى نَقْلٍ مُعْتَبَرٍ لَكَانَ ذَلِكَ مُؤَثِّرًا فِي الْمَنْعِ، وَمُجَرَّدُ احْتِمَالِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُمْكِنًا لَا يَثْبُتُ بِهِ دَعْوَى الْمَنْعِ عَلَى أَنَّ مَا قَالَهُ البسطي قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ