شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٦٠٨

................................

------------------------------

وَهُوَ الْمُتَوَلَّى مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَذَكَرَ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا، فَقَالَ: وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ وَمَا خَالَفَ فِيهِ أَحَدٌ إلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ، إلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ صَغِيرًا فَلَمْ يُظْهِرْ الْخِلَافَ، ثُمَّ إنَّهُ أَظْهَرَ الْخِلَافَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ مَا قَالَ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ا هـ لَكِنْ أَجَابَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا بِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عَنْ إظْهَارِهِ أَوْ أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ لَا يَقْدَحُ فِي الْإِجْمَاعِ لِعَدَمِ اسْتِنَادِهِ إلَى نَصٍّ صَرِيحٍ، وَأَمَّا مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا فَلَمَّا بَلَغَ خَالَفَ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ بَلَغَ قَبْلَ قَضِيَّةِ الْعَوْلِ، ا هـ.

وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَلِأَنَّهَا حُقُوقٌ مُقَدَّرَةٌ مُتَّفِقَةٌ فِي الْوُجُوبِ ضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْ جَمِيعِهَا

فَقُسِمَتْ عَلَى قَدْرِهَا كَالدُّيُونِ، هَكَذَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُهَذَّبِ وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى الدُّيُونِ نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْتَ لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ وَلِآخَرَ أَرْبَعَةٌ كَيْفَ تَصْنَعُ أَلَيْسَ تَجْعَلُ الْمَالَ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: هُوَ ذَاكَ، هَكَذَا حَكَاهُ فِي التَّتِمَّةِ وَاحْتَجَّ الْمُخَالِفُ بِالْآيَاتِ، إذْ الظَّاهِرُ مِنْهَا الْفُرُوضُ الْكَامِلَةُ، وَإِنَّمَا أَدْخَلَ النَّقْصَ عَلَى الْأَخَوَاتِ وَالْبَنَاتِ لِأَنَّهُنَّ قَدْ يَنْتَقِلْنَ لِلتَّعْصِيبِ فَكُنَّ كَالْعَاصِبِ وَبِأَنَّهُنَّ أَوْلَى بِأَخْذِ الْبَاقِي مِنْ الْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ لِأَنَّهُمْ أَقْوَى مِنْهُنَّ.

وَرَدَّ الْأَوَّلُ بِلُزُومِ كَوْنِ النَّقْصِ فِي زَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأَبَوَيْنِ مِنْ الْأَبِ وَالْبِنْتِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَنْتَقِلُ لِلتَّعْصِيبِ مَعَ أَنَّهُ قَائِلٌ بِاخْتِصَاصِهِ بِالْبِنْتِ وَالثَّانِي بِأَنَّ الْبَنِينَ وَالْإِخْوَةَ عَصَبَةٌ وَالْبَنَاتَ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ، وَأَيْضًا يُنْتَقَضُ عَلَيْهِ